فهرس الكتاب

الصفحة 6239 من 8423

... وفي حرب الاستقلال استخدم مصطفى كمال قادة الجماعات الصوفية لتعبئة الجماهير للجهاد ضد الغزاة، ولذا فان دستور 1924م ترك الجماعات الصوفية حرة من دون أي قيود دستورية.

... المرحلة الثانية: سن قانون جديد يقضي بحل هذه الجماعات، وذلك حينما أيقنت التجربة الكمالية أن هذه الطرق الصوفية تمثل تحديا أساسيا في مواجهتها. واستتبع عملية الحظر هذه إغلاق مقرات هذه الطرق، ومنع أصحابها من القيام بأي نشاط في أي مكان، فاضطرت إلى ممارسة نشاطاتها سرا على الرغم من موجة التشريد والنفي والتهجير التي تعرض لها كثير من شيوخها وأتباعها.

... عند استقرار الوضع قامت بعض هذه الطرق بتكوين جمعيات للإنفاق على طلاب مدارس الأئمة والخطباء لتعويض النقص الذي حصل نتيجة اختفاء الدعاة بسبب المحن التي تعرضوا لها، كما ظهرت طرق أخرى جديدة كرد فعل على الممارسات التي رافقت إجراءات العلمنة الكمالية التي استهدفت إقصاء الدين عن الحياة التركية العامة.

... مع بداية الخمسينات بدأ التضييق والحصار يتراجع عن الدين وأهله من رجالات التصوف وغيرهم من الجماعات والأفراد، وفي هذه الفترة أخذت العديد من هذه الطرق تخرج من سريتها، لتمارس نشاطاتها بشكل علني شيئا فشيئا، وساعدها على ذلك تنافس الزعماء السياسيين على كسب أصوات أتباعها عند اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بل إن بعض زعماء الأحزاب كانوا لا يترددون في أن يعلنوا أنهم أعضاء في بعض هذه الطرق. ويمكن إجمال الحديث عن هذه الطرق فيما يلي:

أ - الطريقة النقشبندية: ...

وهي من أعرق الطرق الصوفية في تركيا، وأكبرها وأوسعها انتشارا، لها امتدادات في مجموعة من دول العالم الإسلامي، مؤسسها هو محمد بهاء الدين النقشبندي الذي عاش في بخارى بين عامي 1317 و1389 هـ، وحمل الطريقة عنه إلى الأناضول أحد أتباعه وهو عبد الله السماوي في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، لتنتشر في مختلف أنحاء تركيا. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت