كما يدعو شيخ الهندوسية الروحي هذا إلى معرفة الجوانب الصالحة من كلِّ ديانة وتقبُّل التنوع الديني في العالم عند بداية القرن الحادي والعشرين، ولا سيما أن في كل ديانة مكانًا للتطور تتكيف من خلاله مع الأزمنة المتغيرة، ذاك المكان الذي يمنع الديانات من الجمود أو التراجع والوقوع في الأصولية التي تقسِّم وتفرِّق وتحاكم نتيجة الجهل بالآخر.
فن الحياة
أنشأ شري شري رافي شنكر حركة"فن الحياة"عام 1982، وهي مؤسَّسة خيرية تهدف إلى تحسين نوعية الحياة جسديًا ومعنويًا عبر التسامي وتطوير إمكانات الفرد الداخلية واتخاذ مواقف اللاعنف من طريقة معرفة التنفس وأساليب أخرى تخفف الضغط عن أكثر من مليوني شخص موزعين على 130 بلدًا في القارات الخمس.
يطبق شري رافي شنكر جوهر ديانته عمليًا على الأرض، محاولًا إصلاح شوائب الهندوسية، بدءًا بمسكنه في بنغالور، حيث يستقبل المعتنقين والمعلِّمين من طبقات الهند المتعددة ومختلف الديانات، وصولًا إلى منع التجاوزات المتطرفة من بعض الهندوسيين في حق أقلِّيات دينية أخرى في الهند، مرورًا باهتماماته البيئية المتنوعة، ليصب كل ذلك في جوهر رسالته التي يحددها بقدسية الحياة، داعيًا إلى الاحتفال بها والاهتمام بالقريب ومشاركة ما نملك مع الأقل منا حظًا، لأن العالم كلَّه ملكنا وجميعنا واحد.
لو استهوت أحدَنا هذه الدعوة وصعب عليه تطبيقها، في إمكانه الاستعانة بمعلِّم روحي يساعده على توسيع آفاقه ومنحها مدى مختلفًا من غير أن يخشى فقدان حرية رأيه وتصرفاته، فيكتسب بذلك حرية داخلية، متحررًا من كبت الأفكار والتصرفات الموروثة ثقافيًا ودينيًا وعاطفيًا، متخلِّيًا عن سجن الأنا في سبيل اللقاء بالله.
كي يتم هذا اللقاء يمكن للإنسان اختيار طرق عديدة، منها الطاوية، وهي الدرب المنطلقة من الأزمنة قبل أصول الأزمنة والمؤدية إلى الخلود.