في السنة الثالثة والعشرين للهجرة طُعِن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي بعد خلافة عظيمة وحكم عادل شأنه شأن خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه, وعندما طُعِن الفاروق عمر جعل الخلافة في ستة من كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة من المبشرين بالجنة وهم عثمان بن عفّان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.
وملخص الواقعة كما في صحيح البخاري (كتاب فضائل الصحابة - باب قصة البيعة حديث رقم 3700) أن الناس قالوا لعمر رضي الله عنه: أوص يا أمير المؤمنين, استخلف, قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ, وسمّى هؤلاء الستة الكرام من الصحابة.
وقال عمر: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء, فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمّر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. فقد كان عمر قد عزل فيما سبق سعد بن أبي وقاص عن ولاية الكوفة.
عند ذلك اجتمع هؤلاء الستة رضي الله عنهم وقال لهم عبد الرحمن بن عوف:
اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم, أي ليتنازل ثلاثة ويبق ثلاثة:
فقال الزبير: جعلت أمري إلى علي.
وقال طلحة: جعلت أمري إلى عثمان.
وقال سعد: جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف.
وهنا يتبين أن الزبير بن العوام رضي الله عنه لم يكن من مبغضي علي بن أبي طالب, وكيف يكون من مبغضيه وهو ابن عمته, وقد رشحه للخلافة كما تبين, وهما من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد انسحب من الخلافة الزبير وطلحة وسعد, وبقي عثمان وعلي وعبد الرحمن, وقد أخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من"قائمة المرشحين"وحصرها في عثمان وعلي وطلب منهم أن يدير العملية هو فوافقوا.