فهرس الكتاب

الصفحة 6982 من 8423

في تلك الأثناء، كان الضعف قد بدأ يدبّ في الدولة الصفوية التي قامت في إيران في عام 907هـ (1501م) وفرضت التشيع على أهلها، وقد بدأ ضعف الصفويين يظهر بعد وفاة خامس ملوكهم، عباس الكبير، سنة 1037هـ، ليبلغ ذروته في عهد الشاه حسين تاسع ملوك هذه الدولة. الذي تولى الحكم في سنة 1106هـ وحتى سنة 1135هـ، إذ غلب على الحكام الصفويين الانشغال بالنساء والخمور.

أغرى ضعف الدولة الصفوية، القبائل الأفغانية، فاحتلت أجزاء من إيران، وعزلت الشاه الصفوي وكذلك فعلت الدولة العثمانية [1] وروسيا، وهنا يظهر نادر قلي، كقائد عسكري وجبار من الجبابرة، حتى أطلق عليه الأوروبيون لقب"نابليون الشرق"، لكن نشأة نادر كانت نشأة وضيعة، إذ كان صباه راعيًا للغنم بالقرب من خراسان، ثم صار قاطع طريق تتبعه عصابة من الأشقياء، وأخذ أتباعه يزدادون بمرور الأيام، حتى بلغ عددهم في عام 1727م حوالي خمسة آلاف محارب [2] .

أسرع نادر ووضع نفسه وأتباعه تحت إمرة طهماسب الثاني ابن الشاه حسين، وكان نادر قد رأى (أو ادّعى أنه رأى) في منامه عليًّا رضي الله عنه وهو يقلده سيفًا، ويهيب به لإنقاذ إيران، ويعده بالعرش، فكان هذا الحلم بمثابة نقطة تحول في حياته، حيث أيقن انه مكلف بمهمة يجب أن يؤديها [3] .

(1) ... فيما سبق كانت الدولة الصفوية تحيك المؤامرات للدولة العثمانية، وتتحالف مع الدول الأوروبية ضدها، وتعيق فتوحاتها في أوروبا، وفوق كل ذلك ارتكب الصفويون من المذابح ضد أهل السنة في إيران وخارجها ما يندى له الجبين، وقد تناولنا هذه القضايا في الراصد في عدة مقالات.

(2) ..."لمحات اجتماعية" (ج1 ص109) .

(3) ... المصدر السابق (ص 109 - 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت