فهرس الكتاب

الصفحة 7240 من 8423

حيث كربلاء تربط ألامس البعيد باليوم القريب وكأن الناس تعيش بالفعل عصر صراع علي ومعاوية وصراع الحسين ويزيد وقد كانت الدعاية الإيرانية أنجح في إخراج هذا الصراع وفقا لهذه الصورة مستندة إلى مقولات الثورة الإيرانية في بعث الحكم الإسلامي العلوي الذي تميل إليه عواطف الناس في العراق وبعد دعاية مكثفة اندلعت الحرب بين البلدين ليكون الأسر كما هو في كل الحروب أحد مشاهدها.

منذ الأيام الأولى للحرب اخترق البلدان معاهدة جنيف الدولية حول الأسرى وتبادلا إظهار الأسرى على شاشة التلفاز كما تخلل ذلك زج الأسرى في الدعاية السياسية وبما أننا على الجانب الإيراني لدراسة الظاهرة فقد أصبحت المقابلات مع الأسرى نشاطا إعلاميا إيرانيا يمارس على مدار الساعة وهو ما نعده بواكير عملية غسيل المخ ابتداء من أول خطوة للأسير على الأراضي الإيرانية أما فعل الدعاية السياسية قبل ذلك فمع أن إهماله غير صحيح إلا انه لا يدخل ضمن الوسائل القهرية في عملية التحول الفكري. استعان الإيرانيون بتسميات تصلح كأرضية للبناء الذي أرادوا تشييده بأحجار الأسرى فهم استخدموا تسمية ضيوف الجمهورية الإسلامية بديلا عن تسمية أسرى وحاولوا إيجاد منفذ ذهني حينما اعتبروا الأسرى العراقيين ضحايا نظام سياسي قمعي ساقهم مجبرين للحرب.

توزع الأسرى العراقيون في إيران على معسكرات اسر عديدة منها معسكر أراك ومعسكر بروجند ومعسكر الحشمتيه وبرندك ومعسكر تختي ودزبان مركز بالزاي المعجمة وثقلهم كان عموما في منطقتي طهران ومشهد. لا يمكن تحديد لحظة زمنية بعينها لبداية عملية غسيل المخ إلا انه لابد من الإشارة إلى الظروف المساعدة على إتمامها كأكبر وانجح عملية غسيل مخ في تاريخ الحروب النظامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت