فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 8423

كل تلك التساؤلات لا تدور في أذهان المصريين والإيرانيين فقط, بل تدور على لسان حال أغلب شعوب دول المنطقة لإدراك الجميع أن مصر وإيران قادرتان معًا على تغيير أو تعديل معادلات التوازن الإقليمي, وبمقدورهما معًا ضبط إيقاع كثير من الأحداث أو التطورات. أما التخوف من مطالبة بعض الدول الأخرى للانضمام إلى الجامعة -مثل تركيا على سبيل المثال- الذي أبداه المعارضون لانضمام إيران للجامعة العربية والذي قد يشجع تركيا على تقديم طلب آخر للانضمام ومن بعدها إسرائيل ثم بعد ذلك الدول الواقعة في الدائرة المحيطة بالشرق الأوسط سواء كانت الجمهوريات الإسلامية السوفيتية السابقة أو الدول الأفريقية المطلة على الصحراء الكبرى, فيمكن الرد عليه بالقول أن الوضع مختلف بالنسبة لإيران وتركيا, لأننا العرب في حاجة ماسة الآن لليد الإيرانية والتركية سواء كان ذلك في العراق أو في ظل الوضع الإقليمي الجديد الذي فرضته علينا الولايات المتحدة الأمريكية بغزوها للعراق, والتفوق المادي والمعنوي لإسرائيل على باقي الدول العربية.

وهناك الكثير من المنظمات الإقليمية التي تضمنت أنواعًا مختلفة من العضوية منها على سبيل المثال منظمة الآسيان وهي تعتبر من أنجح تجارب التعاون الإقليمي, فقد خلقت أنواعًا عديدة من العضوية, فخلقت عضوية واحدة مفتوحة للدول التي تنتمي جغرافيا إلى إقليم جنوب شرق آسيا, ثم إلى جانب ذلك قنوات مختلفة للمشاركة والتعاون والحوار, وذلك في إطار سعيها لمزيد من الشفافية ومد يدها إلى العالم الخارجي وإشاعة جو من الثقة والتفهم لما تقوم به الآسيان. فما الذي يضيرنا من ذلك, مع الأخذ في الاعتبار أن الجامعة العربية ستظل دائمًا جامعة للدول العربية فقط, وما هذه القنوات إلا أذرع للتعاون مما يضفي على أنشطة الجامعة الكثير من الحيوية ويدعم الثقة الدولية فيما تفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت