فهرس الكتاب

الصفحة 7269 من 8423

أما أداء مناسك الحج، فهي الأخرى داخلة في صلاحيات الفقيه الشيعي، إذ يقول الخميني:"إن الحكومة تستطيع أن تمنع مؤقتًا وفي ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي إذا رأت ذلك أن تمنع من الحج الذي يعتبر من الفرائض المهمة الإلهية" [1] .

وقد جاءت ممارسات الشيعة العملية، منسجمة مع نظرياتهم تجاه الكعبة والحج، ولعله من الضروري هنا أن نستعرض شيئًا من سياسات دولتين شيعيتين، قامتا في إيران قديمًا وحديثًا، إزاء مقدسات المسلمين في مكة المكرمة.

أولًا: الدولة الصفوية

ويتجلى ذلك في التحالف الذي قام بين الصفويين والأوربيين وفي مقدمتهم البرتغاليون، لمهاجمة الدولة العثمانية السنيّة، وبعض الإمارات السنيّة المستقلة، ومعلوم أن التواجد البرتغالي في منطقة الخليج العربي، واحتلال بعض المناطق الإسلامية، كان امتدادًا للحروب الصليبية.

وقد ذكرت المراسلات التي تمت بين ملك البرتغال، والقادة البرتغاليين الميدانيين في الخليج أنه إذا سيطر البرتغاليون على بعض مناطق الخليج كالبحرين والقطيف، فإن الطريق للأراضي المقدسة من ناحية الشرق ستصبح ممهدة للسيطرة البرتغالية على مكة والمدينة، وانتزاع اسم محمد صلى الله عليه وسلم من الجزيرة العربية كلها.

وفي هذا الصدد أرسل القائد البرتغالي، البوكيرك، رسالة إلى أول حكام الدولة الصفوية، الشاه إسماعيل، ليكسب ودّه، ويأمن جانبه، جاء فيها:

(1) ..."تطور الفكر السياسي الشيعي"لأحمد الكاتب، (ص 331- 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت