فهرس الكتاب

الصفحة 7296 من 8423

تعاظم الوجود البريطاني في إيران حتى أحس المراجع الثلاثة الكبار (الشيرازي - الأصفهاني - إسماعيل الصدر) بالقلق من مستقبل التشيع وحاضنته إيران فهي البلد الوحيد الذي تشيع منذ قيام الدولة الصفوية إلى يومنا كما أنه يهدد كيانهم كمراجع ويزعزع مكانتهم ونفوذهم على التشيع، وبوصلة التشيع كلها تدور مع إيران سلبا وإيجابا [1] .

ونتيجة للنفوذ البريطاني المتزايد خاصة على الصعيد الاقتصادي، ففي عام 1919م نشرت تفاصيل اتفاقية الإنكلو- إيرانية المقترحة، إذ وعد البريطانيون منح إيران قرضا بمليون جنيه إسترليني، مقابل منح إيران بريطانيا حق احتكار تزويد السلاح لإيران.

في العراق كان البريطانيون يدركون مكمن قوة المراجع، ولذلك سعوا بالفعل للسيطرة على مصادر تمويل المراجع (من داخل أيران) ، وكان كم كبير من السادة في العراق (منتمون بنسبهم لآل البيت) يعتاشون على أعطيات العشائر العراقية، ولا أدري أي دين هذا الذي يكون دعاته مرتزقة باسم الدين؟!

فأحس هؤلاء المراجع والسادة أن النفوذ البريطاني يشكل خطرا على تواجدهم وأن محاولة بريطانيا لتمدين العشائر وتحضرهم سيؤدي بموارد المراجع للنفاد.

اجتمعت عندها مصلحة السادة (المنتمين لآل البيت) العرب (المرتزقة) والمجتهدين الإيرانيين (مصلحة إيران) ضد مصالح الإنكليز فحرضوا على الثورة من أجل بقاء مكانتهم كما هي [2] . فكتب هؤلاء الثلاثة رسالة إلى رئيس الوزراء يحثونه على عدم توقيع اتفاقية مع بريطانيا، مما يظهر حجم تأثير مراجع الشيعة داخل إيران فدبروا نقل المشكلة للعراق، عبر تحريض الناس ضد الوجود البريطاني في العراق.

(1) ... لمحات اجتماعية (5/110-111) .

(2) ... حنا بطاطو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت