فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 8423

دولة إسرائيل تقوم على أساس ديني إيماني, وكذلك أهمّ الأحزاب السياسية والدينية فيها ترتكز على اجتهادات دينية عندهم, ومما ينبغي التذكير به أنّ مناحيم بيغن بعد اعتزاله السياسة تحوّل إلى نبيّ يهودي (حبر من أحبارهم) وفسّر بعض نصوص التوراة, وأدخلت هذه التفسيرات في التلمود عندهم, ومعلوم أن بيغن أصيب بحالة نفسية سيئة بعد معاهدة كامب ديفيد, لأنه اعتبر ما قام به يخالف النبوءات التوراتية, وذلك بوجوب التقدم إلى الأمام وليس التّراجع, ولكن مجرّد التّراجع ولو الجزئي يخالف ما يؤمن به اليهودي اليوم من أنّ أعداءهم يجب أن يولّوا الأدبار دائمًا كما تقول التوراة: (( تنطقني قوة القتال وتصرع القائمين عليّ تحتي وتعطيني أقفية أعدائي ومبغضيّ فأفنيهم, يتطلّعون فليس من مخلص إلى الرب فلا يستجيبهم, فأسحقهم كغبار الأرض, مثل طين الأسواق أدقّهم وأدوسهم, وتنقذني من مخاصمات شعبي وتحفظني رأسًا للأمم ) ) [1] . وقد كان بيغن يعتقد في موشى دايان أنّه الملك المنتظر [2] وكان مفتونًا به, ولكن سقط هذا الاعتقاد في دايان بعد الخسارة الجزئية في حرب 73 ضدّ العرب [3] , وللذّكر فإن النّصّ المتقدّم من التوراة قامت مجموعات نصرانيّة سبتيّة وطوائف يهودية بتوزيعه في الغرب بعد حرب 1967م, لتثبت صحّة التوراة ولإثبات ربّانية دولة إسرائيل, وأنّها من أبنيته التي يجب أن يدعمها المؤمنون بها.

(1) صموئيل الثاني, الإصحاح الثاني والعشرين, سطر 40 فما بعد إلى 45.

(2) سيأتي الكلام حول المخلّص (ملك اليهود) .

(3) ومع ذلك بقي مولعًا به ولذلك عرض عليه وزارة الخارجية عندما استلم رئاسة الوزراء رغم أنّ دايان كان في حزب العمل (المعراخ) وبيغن زعيم تجمع اللّيكود, وقد ذكر دايان قصة هذه القضية وما رافقها من أحداث في كتابه (( أيبقى السّيف الحكم ) )فليراجع, وفيه بعض القضايا المهمّة الأخرى, ومنها أنه يكشف بدايات اللّقاءات السّريّة بينه وبين بعض حكّام العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت