فهرس الكتاب

الصفحة 7628 من 8423

أما الوسط السني فيرجع أساسًا إلى العمالة في لبنان ونشاط شبكة مبشرين مؤلفة من المتشيعة الجدد والشيعة السوريين، والملالي الإيرانيين ومؤسساتهم الثقافية، والمبشرين العراقيين الموفدين من المراجع الشيعية (وخصوصًا الشيرازية) ومؤسساتهم، والتسهيلات الحكومية التي بدأت تظهر شيئًا فشيئًا مع تزايد دور بشار الأسد وتقوية نفوذه في منتصف التسعينات.

في عهد بشار الأسد تحول التشيع إلى"تشييع"الأمر الذي يعكس تزايد انتشار التشيع وتضاعف معدله عن عهد أبيه، فقد منح بشار الأسد المؤسسات الشيعية ونشاطاتها تسهيلات غير معهودة من قبل، وهي تسهيلات تبدأ من المستوى الأمني وتنتهي بالمستوى السياسي والإداري، الأمر الذي أعطى التشييع دفعة لم تكن قط في السنوات السابقة.

غير أن الملاحظ هو أن تزايدًا غير اعتيادي طرأ على نسب التشيع من السُنّة، ففي ثمان سنوات فقط تشيع ما يزيد على ضعف وثلث الضعف عن عدد الذين تشيعوا في ثلاثين سنة خلتها!

كما أن انتشار التشيع جغرافيًا تركز في عهد الأسد الأب في الساحل السوري 55% بالدرجة الأولى، وفي إدلب بالدرجة الثانية 15%، وحلب بالدرجة الثالثة 10%، لكنه في عهد بشار الأسد انتقل بشكل دراماتيكي إلى الجزيرة السورية، التي قفز فيها نسبة انتشار التشيع إلى 55% بعد أن كان في عهد الأسد الأب لا يتجاوز 6%!

يعود هذا التحول إلى عدد من المعطيات تتعلق بالعمالة في لبنان، وانتشار الأمية، والعامل السياسي المتمثل في الرغبة الإيرانية في توسيع ولائها الاجتماعي وتجذير هلالها الشيعي في سورية السنية، فالمنطقة تعتبر بادية سورية تنتشر فيها القبائل، ولهذه القبائل امتدادها في العراق والسعودية والأردن، وبعض هذه القبائل تشيع قسمها العراقي. وبالإجمال فإن البادية المحاذية لشيعة العراق تمثل امتدادًا جغرافيًا لها، وهذا ما يجعلها مغرية جدًا للراغبين في بسط الهلال الشيعي عبر سورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت