فهرس الكتاب

الصفحة 7634 من 8423

فمن ناحية هناك مسلمون يصنفون أنفسهم كإصلاحيين إسلاميين (كـ"مسلمين أوروبيين"مثلا) ، لكنهم لا يحظون بالاعتبار سوى من قبل أقلية قليلة من المسلمين. ومن ناحية أخرى هناك أولئك الذين يصنفهم الناس كذلك، لكنهم لا يرون في أنفسهم مصلحين للإسلام، بل يسعون فقط إلى القيام بتأويل"إسلامي صحيح".

إلى هذا الصنف الثاني ينتمي فتح الله غولَن الأب الروحي للحركة الإسلامية الأكثر نشاطا لأواخر القرن العشرين. ومع ذلك ظل لا يحظى هو وأتباعه بكثير من الاهتمام من طرف التحاليل التي تناولت الفكر الإسلامي في تركيا إلى حد الآن.

ترتكز المعاينات اللاحقة في أغلبها على تحليل للعالم الفكري لفتح الله غولَن ومدى انتشار أفكاره والأشكال التنظيمية لحركة أتباعه. وهو ما يتطلب ضرورة وصف علاقات التفاعل بين الخطاب المعرفي لفتح الله غولَن ونسيج الهيكلة التنظيمية المرنة لأتباعه.

وسيتم في ما يلي التطرق إلى شخصية فتح الله غولَن نفسه وفي الوقت ذاته إلى طرح سؤال ما إذا كنا لا نبحث في أغلب الأحيان عن المصلحين في الموضع الخاطئ داخل مجمل الفضاء الإسلامي. ...

فتح الله غولَن كـ"مسلم نموذجي"

فتح الله داعية إسلامي متقاعد، ولد سنة 1938 بالقرب من أرضروم بشرق الأناضول ويقيم حاليا في الولايات المتحدة. كان خلال السبعينات والثمانينات يتنقل عبر كل أرجاء تركيا كداعية موظف من طرف الحكومة، وقد تمكن منذ ذلك الزمن من كسب جمهور واسع من الأتباع.

خلال التسعينات، وفي مواجهة التأثير المتزايد للاتجاهات الإسلامية داخل المشهد السياسي التركي، أصبح غولَن يقدم من طرف الأحزاب البرجوازية المحافظة كـ"مسلم نموذجي"يطرح خلاصة تؤالف بين القيم الإسلامية ومبدأ الفصل بين الدين والدولة الذي تقره الكمالية. وفي سنة 1999 وقع بدوره ضحية لحملة حكومية كانت تصنفه كعنصر إسلامي خطير. ومع مرور الزمن خمدت هذه الاتهامات. وهو يقيم حاليا في الولايات المتحدة الأميركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت