فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 8423

وللذكر فإن هذا النوع من الأعمال والتي مبناها على التّوهّم والاستشراف والتّحليل عن بعد وإتقان عدّ الاحتمالات هو من مضحكات الأعمال عند الذين يحترمون أنفسهم, وما مراكز الدراسات التي تصنع القرار أو تطبخ القرار في أي بلد أو تجمّع إلا مجموعة من الجامعين العمليّين لحيثيّات القضية, وليس مجموعة من أصحاب التّوهم والتحليل عن بعد ومن وراء جدر, ولذلك نرى أن الغرب بنى أساس تعامله مع مجتمعاتنا من خلال دراسات ميدانيّة عن طريق الرّحلات الاستكشافية في داخل أمتنا, وقاموا بدراسة كلّ ظاهرة وبتجميع كتب التراث ومعرفة القبائل ومعرفة واقع العلاقة بين الناس....الخ. ثمّ بعد ذلك وعلى ضوئها استطاعوا أن يصنعوا أعمالًا حقيقية دام أثرها علينا وإلى يومنا هذا, ولكن لأن البعض ظنّ أنه إن استطاع عدّ الاحتمالات الوهمية لقضية ما فإنه يستحق أن يسمّى خبيرًا استراتيجيًا.

والدّراسات الموضوعية الميدانية صياغة قرآنية وسنّية, وقد نهى القرآن عن اتّباع الوهم, قال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولًا } [الإسراء:36] , والكليّات والمطلقات لا وجود لها إلا في الأذهان, وهي سبيل غير علمي وغير حقيقي, والغرب الكافر لم يتقدّم في ميدان العلوم إلا بعد تحطيم أغلال الفلسفة القائمة على التّوهّم الذّاتي, وممّن أرسى هذه القواعد عندهم فرانسيس بيكون, واقرأ إن شئت كتاب كانت: (( نقد العقل المجرّد ) )... قال تعالى: { قل سيروا في الأرض فانظروا } ..

والحمد الله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت