فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لم يكن إفساد القرامطة في المجتمع الإسلامي محصورا بالجانب العسكري، بل تعدى ذلك إلى الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية، ونحن في هذا العدد من الراصد نشير إلى أحد الآثار المدمرة لحركة القرامطة، المتمثل بالفوضى الاجتماعية التي أحدثتها، وانعدام الثقة بين أفراد المجتمع، بل وبين أفراد الأسرة الواحدة، بسبب الغزو الفكري الباطني لعقول الناس، وخاصة الشباب منهم، الأمر الذي ترك آثاره على تعامل الناس مع بعضهم البعض، وعلى تعامل أفراد الأسرة الواحدة أيضا [1] .
وقد أورد ابن الاثير [2] قصة معبرة لأحد الشباب الذين انخرطوا في صفوف حركة القرامطة، فتحول إلى جاحد عاق بأمه، مشكك بدينها، وتبين القصة كيف هتك القرامطة الأعراض، حتى قالت إحدى المسلمات الهاشميات وهي تشير إلى ابنها الذي ولدته بعد أن اعتدى عليها مجموعة من القرامطة:"فوالله ما أدري ممّن هذا الولد منهم!".
يقول ابن الاثير:"ذُكرعن متطبب بباب المحول يدعى أبا الحسين قال: جاءتني امرأة بعدما أدخل القرمطي صاحب الشامة [3] "
(1) ..."الحركات الباطنية"للخطيب (ص441) .
(2) ..."الكامل في التاريخ" (7/524 ـ 526) النسخة الالكترونية/ الجزء الرابع.
(3) ... صاحب الشامة ويسمى أيضا صاحب الخال، وهو الحسين بن زكرويه بن مهرويه، تسمى بأحمد، وتكنى بأبي العباس، وتلقب بأمير المؤمنين وادّعى أنه من أهل البيت. زعيم القرامطة في بلاد الشام بعد هلاك أخيه أبي القاسم يحيى بن زكرويه المعروف بالشيخ.
حاول صاحب الخال إقامة دولة قرمطية في بلاد الشام، فحارب السلطات العباسية، والطولونيين الذين استقلوا بمصر وأجزاء من بلاد الشام عن الدولة العباسية، ومن أجل ذلك حاصر دمشق فصالحه أهلها على مال، ثم سار إلى حمص فافتتحها وخطب له على منابرها، وبث ولاته فيها، وزحف من هناك إلى السلمية فدمرها وأباد كل من كان فيها، وحاول الاستيلاء على حلب ، واحتل معرة النعمان، وضرب الدنانير والدراهم.
وكتب أهل الشام إلى الخليفة العباسي المكتفي ما يلقون من صاحب الخال، ولمّا شعر الخليفة بجسيم ما وقع، وبعجز الطولونيين عن ردع القرامطة، قرر حشد قوات دولته، والتوجه على رأسها نحو بلاد الشام لتأديب القرامطة، وبحلول سنة 291هـ، التقت جيوش العباسيين بالقرامطة شمال مدينة حماة، وأوقعت بهم ضربة ماحقة فقتل منهم وأسر أكثر من عشرة آلاف رجل، وشرد الباقون في البوادي.
ثم قبض على صاحب الخال عند هربه، وأعدم مع عدد من أصحابه. (انظر: البداية والنهاية لابن كثير 11/109 وأخبار القرامطة للدكتور سهيل زكار، فصل: قرامطة الشام) .