فهرس الكتاب

الصفحة 8137 من 8423

قتل السادات كما هو معلوم يوم السادس من أكتوبر 1981 وفي أعقاب توقيعه لاتفاق السلام مع إسرائيل مما قدم للرأي العام دليلًا ظرفيا لا أكثر وأقل على ترابط هذه الاغتيال مع توقيعه للاتفاق الذي كان وما زال أمرا سيئا لكل من يعارض مبدأ التنازل للكيان الصهيوني الغاصب للقدس.

أذكر في منتصف الثمانينات أن التقيت بأحد أعضاء جماعة الإخوان (رحمه الله) ممن سجنوا في قضية سيد قطب وكان متأسفا لما جرى عام 1981 معتبرًا أن الأمر كان كارثة وأن أول المتضررين هم المنتمون للتيار الإسلامي.

لم أدرك معنى ما قاله الرجل من كلام يستند إلى الخبرة والتجربة إلا بعد ذلك حيث تأكد أن الخسارة المؤلمة لم تلحق بالتيار الإسلامي وحسب بل لحقت بالجميع بلا استثناء.

لا ارتباط إذا بين قبول أو رفض الصلح مع إسرائيل من جهة والترضي على قتلة السادات من جهة أخرى!!.

التخطيط عقب الحرب مباشرة الأمر الأخر أن قتلة الرئيس السادات كانوا قد بدأوا تنفيذ خطتهم بعد انتهاء حرب أكتوبر 1973 حيث بدأ أول تحرك (جهادي) ضد النظام المصري من مجموعة الفنية العسكرية التي قادها (صالح سرية) عام 1974 بعد أشهر قليلة من هذه الحرب التي أذاق فيها السادات إسرائيل المر ويومها لم يكن هناك لا كامب ولا ديفيد ولا مبادرة سلام بل هناك الفكرة الثابتة لدى هؤلاء وهي أن السادات كمن كان قبله ومن جاء بعده لا يحكم بما أنزل الله وهو كافر ينبغي قتله أو قتاله عملا بفتوى (شيخ الإسلام ابن تيمية) ثم كان التحرك الثاني لهذه الجماعة عامي 1977و 1979 قبل توقيع ما يسمى باتفاقات السلام.

وبالتالي فحكاية (تنظيم الجهاد الذي ثار من أجل كرامة الأمة وقتل السادات لتوقيعه اتفاقات كامب ديفيد الخيانية) هي واحدة من إنتاج محامي الجنايات أبي لمعة الأصلي وقد ساعدت الأجواء والظروف السياسية التي سادت في المنطقة بعد ذلك على قبول تلك الرواية التي تفتقد إلى أي سند من دون تحقيق ولا تدقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت