فهرس الكتاب

الصفحة 8164 من 8423

لكن القوة والحرب لم تكن هي الوسيلة الوحيدة التي اتبعها السلاجقة لمواجهة الفرق المنحرفة، رغم أهمية هذا الأسلوب والاضطرار إليه..

ذلك أن الدولة السلجوقية اتبعت أسلوبًا آخر، وعلى المدى البعيد، لمحاربة هذه الفرق، تمثل بالتعليم والدعوة، وإنشاء المدارس المتخصصة، لاسيما وأن بعض الفرق اهتمت بنشر فكرها ومذهبها من خلال الدعوة والتعليم وإنشاء المعاهد والمدارس، إضافة إلى القوة العسكرية.

كان لا بد من جهدٍ يوازي جهود الفرق المنحرفة، ودعوة تقابل دعوتهم، ومن هنا أسس السلاجقة"المدارس النظامية"المنسوبة إلى وزير السلاجقة الفذ، نظام الملك [1] ، الذي كان له الفضل في تأسيسها ورعايتها.

الفكرة:

هدف نظام الملك من إنشاء هذه المدارس إلى نشر الفكر السني لمواجهة الفكر الباطني والشيعي، والعمل على تقليصه، إضافة إلى إيجاد طائفة من الموظفين السّنيين ليشاركوا في تسيير مؤسسات الدولة، وخاصة في مجال القضاء والإدارة.

(1) ... الوزير نظام الملك: الحسن بن علي الطوسي، أبرز وزراء الملوك السلاجقة، وأحد أعظم الوزراء في تاريخ المسلمين، عرف بالصلاح والحكمة وحسن تدبير الأمور. ولد سنة 408هـ، ومات مقتولا سنة 485 على يد أحد دعاة الإسماعيلية الباطنية. تولى الوزارة للسلطانين السلجوقيين ألب أرسلان وولده ملك شاه قرابة 30 عامًا، ازدهرت خلالها أحوال الدولة، وكان مجلسه رحمه الله عامرًا بالعلماء والفقهاء، وكان محبًّا للخير. حزن المسلمون لمقتله، ورثاه الشعراء بقصائد، منهم مقاتل بن عطية، الذي قال:

كان الوزير نظام الملك لؤلؤة يتيمة صاغها الرحمن من شرف

عزّت فلم تعرف الأيام قيمتها فردّها غيرة منه إلى الصدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت