فهرس الكتاب

الصفحة 8268 من 8423

فقد كشفت المفاجآت الأميركية والغربية التي تتالت منذ ذلك اليوم أن عمليات التصعيد والتهديدات العسكرية التي تكثفت في الأشهر الستة الأخيرة لتروج لضربة إسرائيلية ـ أميركية قبل خروج بوش من البيت الأبيض لم تكن في الواقع ترجمة لما يدور في كواليس البنتاغون أو وزارة الدفاع الإسرائيلية بل كانت مجرد انعكاس لما تشهده كواليس الاتصالات والمفاوضات السرّية الدائرة بين محور الشر الذي تمثله إيران والشيطانان الأكبر والأصغر: أميركيا وإسرائيل.

هذه المفاجآت نقلت فجأة المراهنين على موعد الحرب المدمرة والسيناريو الأسوأ إلى رصد مؤشرات"الصفقة الكبرى"أو"التسوية الإستراتيجية"التي تسعى إليها أميركا مع إيران، حسب تعبير منسوب إلى وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي بات يتولى إلى جانب وزيرة الخارجية كونداليزا رايس مهمة تسويق إستراتيجية بوش الجديدة والسلمية للتسوية مع إيران.

ولا شك في أن خيار الإدارة الأميركية إرسال رايس، وليس ديك تشيني، إلى أبو طبي للقاء ممثلي العديد من لدول العربية الصديقة كان كافيا لتأكيد الخيار البراغماتي والتفاوضي الذي قرر بوش اعتماده مع إيران والتراجع كليًا عن الشعارات الأيديولوجية التي رفعها خلال عهديه.

والواقع أنه قبل وصول رايس إلى المنطقة كانت أخبار"الصفقة"وتفاصيلها تتصدر بورصة المراقبين السياسيين والأمنيين العرب والأجانب، خصوصًا بعد أن فاجأت واشنطن العالم بالإعلان عن تراجعها عن شرط أساسي كانت تصر عليه منذ سنوات، وهو عدم المشاركة في المفاوضات المباشرة مع الإيرانيين حول الملف النووي إلا بعد التزام إيران وقف تخصيب اليورانيوم، وذلك عندما قررت إرسال وكيل الخارجية وليام بيرنز للقاء المفاوض الإيراني في جنيف ضمن وفد مجموعة 5+1.

تنازلات أميركية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت