فهرس الكتاب

الصفحة 8294 من 8423

خاص بالراصد: الأزارقة جماعة من الخوارج، ينتسبون إلى نافع بن الأزرق، الذي كان أول خروجه على المسلمين بالبصرة، ثم اشتد عوده في سنة 65 هـ، وقد جمع الأزارقة في دعوتهم وفكرهم وممارساتهم عددًا كبيرًا من المنكرات والبدع، يجملها الإمام عبد القاهر البغدادي بقوله:"وزعم نافع وأتباعه أن دار مخالفيهم دار كفر، ويجوز فيها قتل الأطفال والنساء، وأنكرت الأزارقة الرجم، واستحلّوا كفر الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائها، وقالوا: إن مخالفينا مشركون، فلا يلزمنا أداء أمانتنا إليهم، ولم يقيموا الحدّ على قاذف الرجل المحصن، وأقاموه على قاذف المحصنات من النساء، وقطعوا يد السارق في القليل والكثير، ولم يعتبروا في السرقة نصابا. وأكفرهم الأمة في هذه البدع التي أحدثوها بعد كفرهم الذي شاركوا فيه المحكَّمة الأولى ( [1] ) ، فباءوا بكفر على كفر، كمن باء بغضب على غضب، وللكافرين عذاب مهين" ( [2] ) .

استمر القتال بين الأزارقة والمسلمين سنوات طويلة، بسبب قوة الأزارقة وشدتهم وكثرة عددهم، وتركز عدد كبير منهم في أطراف الدولة الإسلامية آنذاك، حيث تضعف ـ كما هو معروف ـ سلطة الدولة. يقول الإمام عبد القاهر عن الأزارقة:"ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددًا ولا أشد منهم شوكة" ( [3] ) .

ويقول في موضع آخر:"ثم الأزارقة بعد اجتماعها على البدع التي حكيناها عنهم بايعوا نافع بن الأزرق وسموه أمير المؤمنين، وانضم إليهم خوارج عمان واليمامة فصاروا أكثر من عشرين ألفًا، واستولوا على الأهواز وما وراءها من أرض فارس وكرمان وجبوا خراجها" ( [4] ) .

كان أول ظهور للأزارقة بالبصرة في عهد عبد الله بن الزبير الذي سيّر أكثر من جيش لمقاتلتهم، لكن الهزيمة كانت من نصيب هذه الجيوش، والأزارقة يحققون الانتصار تلو الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت