فهرس الكتاب

الصفحة 8296 من 8423

3ـ إعداد الجيوش الضخمة، فقد أعدّ المهلب جيشًا قوامه عشرون ألف مقاتل، في حين كان يتراوح الجيش الذي كان يوجه لقتال الأزارقة في بادئ الأمر بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل.

4ـ نشير أيضًا إلى تكتيك اتّبعه المهلّب، وأشارت إليه بعض المصادر، تمثل باتباع سياسة"فرّق تسد"من خلال تفريق صفوف الأزارقة وإضعافهم، وإشغالهم ببعض مواضع الخلاف بينهم، الأمر الذي سهّل عليه هزيمتهم والقضاء عليهم ( [7] ) .

وبشيء من التفصيل عن هذه السياسة، يقول د. علي الصّلابي:"كانت سياسة المهلّب تقوم على النفس الطويل في محاربة الخوارج، وكان ينتظر تفجيرهم من الداخل، حتى يهون عليه أمرهم ويسهل القضاء عليهم، فقد كتب إلى الحَجّاج: إني أنتظر منهم ثلاث خصال: موت صاحبهم قطري بن الفجاءة، أو فرقة وتشتيتًا، أو جوعًا قاتلًا."

ولم تخطئ تقديرات المهلب للخوارج إذ سرعان ما دبّ الشقاق في صفوف الأزارقة، فما كان من المهلّب إلا أن انتهز الفرصة فصعّد الخلاف في صفوفهم، فعمد إلى حيلة ناجحة، فقد عرف بين الخوارج رجلًا يصنع السهام المسمومة، فأرسل المهلّب أحد أصحابه، بكتاب أمره أن يلقيه بين عساكر قطري سرًا كتب فيه: أما بعد، فإن نصالك وصلت وقد أنفذت إليك ألف درهم. فلما استوضح من الصانع أنكر، فقام قطري بن الفجاءة بقتله، فخالفه بذلك عبد ربه الكبير ووقع خلاف جديد.

وتعميقًا للخلاف في صفوف الخوارج، جنّد المهلب رجلًا نصرانيا، وأمره أن يسجد لقطري بن الفجاءة، فلما شاهد الخوارج أنكروا ذلك عليه، وقتلوا النصراني واتهموا زعيمهم بتأليه نفسه.

وأخذ الخوارج يقتتلون فيما بينهم، بينما المهلّب ينتظر النتائج النهائية التي تسفر عنها هذه التصفيات ليتفرغ لها، مما جعله لا يمتثل لأمر الحجّاج عندما طالبه بمقاتلتهم، بل كتب له: إني لست أرى أن أقاتلهم ما دام يقتل بعضهم بعضًا، فأناهضهم حينئذٍ، وهم أهون ما كانوا وأضعفهم شوكة إن شاء الله تعالى" ( [8] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت