فهرس الكتاب

الصفحة 8374 من 8423

وآية الله الشيخ محمد حسين فضل الله، أنكر عليّ َأني لم أغضب من أجل نشر التبشير المسيحي، كما غضبت من أجل نشر التبشير الشيعي، وقد رددتُ على هذا الزعم في بياني السابق.

الخطر في نشر التشيع أن وراءه دولة لها أهدافها الإستراتيجية، وهي تسعى إلى توظيف الدين والمذهب لتحقيق أهداف التوسُّع، ومد مناطق النفوذ، حيث تصبح الأقليات التي تأسَّست عبر السنين أذرعا وقواعد إيرانية فاعلة لتوتير العلاقات بين العرب وإيران، وصالحة لخدمة إستراتيجية التوسع القومي لإيران.

لم أَحِدْ عن الوسطية:

بقي هنا الإجابة عن سؤال مهم وجَّهه إلي َّبعض الإخوة قائلا: إنك كنت َدائما من دعاة الوسطية والاعتدال، حتى عُرف هذا المنهج بك، وعُرفت َبه، وقال مَن قال عنك من الباحثين والمفكرين: رائدالوسطية. وهو ما نعتقده من خلال مطالعتنا لتراثك ومواقفك، ولكنك في هذه القضية مِلْت َبقدر ما إلى التشدُّد والمواجهة، فما تفسير ذلك؟

وأحبّ ُأن أبيِّن هنا: إني لم أَحِدْ عن منهج الوسطية قيد شعرة، ولكن بعض الإخوة قد يفهمون الوسطية على غير ما فهمتُها. فهم يحسبون أنها الميل إلى التيسير في كل ِّشيء، وأخذموقف اللين في كلّ ِأمر، وهذا ليس بصحيح.

فالوسطية عندي: أن أشدِّد في موضع التشدُّد، وأن ألين في موضع اللين. و أن أحرِّم حيث يجب التحريم، وأن أحلِّل حيث ينبغي التحليل.

ولذا وقفت ُفي موضوع (فوائد البنوك) مع المتشدِّدين، ولم أَمِل مع الذين يريدون أن يحلِّلوها بسبب وآخر، وأصدرت ُكتابي (فوائد البنوك هي الربا الحرام) ، وفي كثير من المواقف أتشدَّد تبعا للأدلة، وإن كان التيسير هوالغالب عليَّ.

وفي القضايا المتصلة بالعقيدة، أقف كالجبل الأشم، لا أتزحزح، ولا أتزلزل، ومن هنا كان موقفي من الشيعة والتشيع، وهذه هي الوسطية الحقَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت