فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 8423

ولما بلغ الملك هذا الخبر تحير كثيرًا, وركبه هم شديد, واشتهر الأمر بين الناس, وعلم الملك أن البرهمي قد غيّر دينه على يد أحد العرب, فبعث رجاله لإلقاء القبض عليهما, وعندما رأى مولائي عبد الله عساكر الملك ظهر على مدرج المعبد, وقرأ بعض الآيات والأدعية فتوقف العساكر عن السير, كلما يحاولون التقدم إلى الأمام يرجعون متقهقرين إلى الوراء, وحينما سمع الملك ذلك تحرك بنفسه بجيش كثيف, وعند وصولهم على مقربة من المبعد, ساخت أقدامهم في الأرض, واشتعلت النيران فيها, فاستأمن الملك من مولائي عبد الله وتعهد أن يدخل في دينه, فأشفق عليهم وأنقذهم مما هم فيه, فاقترب منه الملك وسأله عن حاله, فقال له: أيها الملك, إذا كان الصنم الكبير -الذي تعبده- يمتثل أمري فهل تدخل في ديني؟ قال: نعم. فقال للصنم: أيها الملعون قم, وخذ هذا الدلو, واملأه ماء من الغدير, فذهب الصنم يهرول, وملأ في الدلو ماء الغدير كله حتى ترك الأسماك تضطرب, فأمر -أي مولائي عبد الله- لإعادة الماء إلى الغدير, ففعل ذلك, ولما رأى الملك هذه الخارقة, أسلم هو ومن معه جميعًا, ووصل وزن زنانير البراهمة الذين أسلموا في ذلك اليوم إلى أكثر من منّ واحد؛ ثم بدأ هؤلاء المسلمون الجدد عمل بيوهار أو بيوبار أي التجارة مع العرب ومن هنا أطلق عليهم -أي العرب- كلمة البهرة أو البوهرة [1] .

(1) انظر: مجالس سيفيه, المجلس التاسع لعبد علي سيف الدين, نقلًا عن عقد الجواهر في أحوال البواهر (63-77) . أيضًا: سلك الجواهر في أحوال البواهر (43-49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت