الصفحة 111 من 1053

3]- وقيل: إن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام ( [665] ) .

قال أبو عمر بن عبد البر فيما نقله عنه النووي: (كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض من الخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، المعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن كونوا ممن عنوا بهذا الخبر، والله أعلم) ( [666] ) .

ويصح أن يكون المراد بهم كل من ذكرنا إلا الفريق الثالث فلا يجزم لهم بأنهم يذادون لأن حكمهم كحكم أصحاب الكبائر الذين ماتوا على التوحيد، ولا يقطع لهم بالنار لجواز أن يغفر الله لهم فلا يدخلوها.

ويتضح مما سبق أن المذادين عن الحوض هم القبائل المرتدة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو المنافقون -كما مر- وليسوا صحابة رسول الله كما زعمت الشيعة الإثنا عشرية، فأحاديث الحوض رواها الصحابة أنفسهم؛ أكثر من خمسين صحابيًا، فكيف يعقل أن يرووا من الأحاديث ما يدل على كفرهم وردتهم مع اعتقاد الإثني عشرية -إلا من شذ منهم- أن الصحابة حذفوا الآيات التي تحدثت عن مثالبهم، فلم لم يكتموا هذا الحديث مع عظم ضرره إن كان يعنيهم؟ فدل على أنه ليس المراد بهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال الخطابي فيما نقله عنه ابن حجر: (ولم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة لهم الدين( [667] ) ، وذلك لا يوجب قدحًا في الصحابة المشهورين، ثم قال: ويدل قوله: «أصيحابي» ( [668] ) .- بالتصغير - على قلة عددهم) ( [669] ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: «أصيحابي» -بالتصغير- مذكور في العديد من مصنفات الشيعة ( [670] ) ، وهي تدل على قلة عدد من ارتد، لا كما تقول الشيعة عن الصحابة: إنهم ارتدواجميعًا إلا نفرًا يسيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت