فهرس الكتاب
وقد علق ابن حجر على قول قيبصة المتقدم بقوله: (أي أنه حمل قوله:(من أصحابي) باعتبار ما كان قبل الردة لا أنهمماتوا على ذلك، ولا يشك أن من ارتد سلب اسم الصحبة؛ لأنها نسبة شريفة إسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن اتصف بها). ( [660] ) .
ونقل الآبي عن القاضي عياض: أن قوله صلى الله عليه وسلم: «فأقول كما قال العبد الصالح...» يشهد لصحة قول من حمل الحديث على المرتدين. ( [661] ) .
وقل القاضي عياض أيضًا فيما نقله عنه النووي عند تعليقه على رواية «أصحابي، أصحابي» : (هذا دليل لصحة تأويل من تأول أنهم أهل الردة، ولهذا قال فيهم: «سحقًا، سحقًا» ولا يقول ذلك في مذنبي الأمة، بل يشفع لهم ويهتم لأمرهم) ( [662] ) .
[2] - وقيل: إن المراد بهم: المنافقون؛ لأنهم يحشرون مع المؤمنين يوم القيامة وعليهم سيما الغرة والتحجيل لتسترهم بالإيمان في دار الدنيا، ولأثر وضوئهم مع المؤمنين، فيناديهم الرسول صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم ويظنهم مؤمنين حقًا، فيقال: ليس هؤلاء ممن وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك؛ أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم ( [663] ) .
فالمنافقون الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يظهرون الإسلام، ولم يكن يعلمهم كلهم بدليلقوله تعالى: (( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ) [التوبة:101] .
وقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: وقوله: (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) لا ينافي قوله تعالى: (( وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ) [محمد:30] . لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين ( [664] ) .