فهرس الكتاب
ومما استشهدوا به في هذا المعنى ورووه عن أهل البيت: ما أسنده الصدوق إلى علي مرفوعًا: «يا علي! أنت صاحب الحوض لا يملكه غيرك ( [650] ) ، وسيأتيك قوم فيستسقونك، فتقول: لا ولا مثلذرة، فينصرفون مسودة وجوههم» ( [651] ) .
ونحوه عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه: «وخليفتي على الحوض يومئذٍ خليفتي في الدنيا. فقيل: ومن ذاك يا رسول الله؟! قال: إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب» ( [652] ) .
فعلي يذود عن الحوض أعداءه الذين غصبوه حقه على حد زعمهم -ولم يحفظوا رسول الله في أهل بيته، بل ظلموهم وفتنوا أمته، ويذود معه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك حين يعلم أنهم قد رجعوا على أدبارهم القهقرى بسبب ذلك ( [653] ) .
مناقشة هذا الدليل:
قد اختلف العلماء في المقصود بـ (الذين يذادون عن الحوض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم) على ثلاثة أقوال:
[1] - قيل: هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ممن أسلموا في حياته ولم يخالط الإيمان قلوبهم؛ فقد كان أكثر الذين أسلموا بعد فتح مكة إنما يسلمون عن طريق وفودهم دون أن يفهموا الإسلام على حقيقته كبني حنيفة، وبني أسد، وتميم، وغيرهم.
قال محمد بن يوسف الفربري ( [654] ) - أحد رواة الصحيح- (ذُكر عن أبي عبد الله - يعني البخاري - عن قبيصة( [655] ) قال: هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه) ( [656] ) .
وقال السفاريني: (لا ريب أن كثيرًا من الأعراب ومن بني حنيفة ومن بن تميم ممن كان قد أسلم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم قد ارتد لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم الصديق الأعظم، وأمر خالد بن الوليد فأنكأ فيهم، فمنهم من قتل، ومنهم من حرق، ومنهم من رجع إلى الإسلام، فالحديث- يقصد حديث الحوض- من أعلام النبوة، وبالله التوفيق) . ( [657] ) .
وقال ابن حجر: (وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنهم ارتدوا» ( [658] ) ، يوافق تفسير قبيصة في المقصود بهم ( [659] ) .