الصفحة 108 من 1053

قالوا: هذا حسن المعتقد عندنا، أو قالوا: إنما لعنه الإمام الفلاني تقية، حتى لو ثبت أن هذا الشخص مطعون في دينه لديهم فإنهم يصححون حديثه، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا: فأبو بصير ليث بن البختري مثلاُ كان جعفر الصادق الإمام السادس -عندهم- يتضجر منه ويتبرم، وذكروا أنه مطعون عليه، ومع ذلك فقد صحح الشيعة حديثه واعتبروا الطعن في دينه لا يوجب الطعن ( [643] ) . وكذلك نصر بن الصباح رغمتصريحهم بأنه من الغلاة ( [644] ) ، إلا أن بعضهم قد حسن حديثه ( [645] ) . والأمثلة كثيرة لا مجال لذكرها الآن.

وقد استدل الشيعة بطائفة من الأحاديث على ارتداد الصحابة منها ما أسندوه إلى أئمتهم، ومنها ما هو في صحاح أهل السنة لكن معناه لا يساعدهم على إثبات ما ذهبوا إليه، ومن تلك:

[1] - أحاديث الحوض: تعتبر هذه الأحاديث أقوى دليل عند الإثني عشرية على ارتداد الصحابة؛ فإنهم أجمعوا ( [646] ) أن هذه الأحاديث نص في ارتداد الصحابة، وتعجبوا من جهالة أهل السنة كيف يروون هذه الأحاديث في صحاحهم وفي كتبهم المعتبرة، ثم يحكمون بعد ذلك بأن الصحابة كلهم عدول،وأنهم بقوا على الإيمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستشهدوا بأحاديث رويت في الصحيحين منها حديث ابن عباس المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: «وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي، أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: (( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ) ) [المائدة:117] -إلى قوله- (( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [المائدة:118] » ( [647] ) .

ومنها حديث سهل بن سعد مرفوعًا، وفيه: «ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني» ( [648] ) . وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وفيه «إنهم مني..» ( [649] ) ....إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت