فهرس الكتاب
وهناك آيات أخرى لم يصرحوا فيها بذكر الصحابة وكَنَّوْا عنهم بأعداء آل محمد ( [638] ) ؛ فإذا قرأت في تفاسير القوم: وجدتهم عند تفسيرهم لآية فيها كلمة (ظلموا) يؤولونها:ظلموا آل محمد حقهم، أو غصبوهم حقهم ( [639] ) . وكذلك تراهم يعمدون إلى آيات يخبر الله فيها عن حال الكفار يوم القيامة وأنهم في النار خالدون، ويقولون: المراد بهم من ظلم آل محمد حقهم ( [640] ) .حتى لو كانت الآية في بني إسرائيل مثلًا أو في النصارى أو في غيرهم، قالوا: ظاهرها يتعرض لشأن بني إسرائيل- مثلًا-، أما باطنها فهو متعلق بأعداء آل محمد ( [641] ) .
وكل مكان فيه ذكر للآيات أو التكذيب بها قالوا: المراد بالآيات الأئمة في بطن القرآن -كما نسبوا ذلك إلى أبي جعفر الباقر - ( [642] ) .
وهم في تفاسيرهم لهذه الآيات وغيرها ينحون منحى التفسير الباطني.
المبحث الثاني: ذكر بعض الأدلة التي استدلوا بها من السنة على ارتداد الصحابة:
إن أهل العلم بالحديث هم أعرف الناس بما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما قاله الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، فإليهم المرجع في هذا الباب لأن موازين نقدهم دقيقة وقواعدهم ثابتة لا تتأثر بهوى أو محاباة، وهم لا يأخذون الحديث حتى ينظروا إلى سمت الراوي وعبادته ودينه، ومنهجهم في هذا مشهور ومعروف.
أما منهج الشيعة فيختلف تمام الاختلاف عن منهج أهل الحديث، فنجدهم يعتمدون في رواياتهم على من لعنهم الأئمة المعصومون -عندهم- ويصححون أحاديث رجال ثبتت زندقتهم، أو صدر منهم ما يوجب الطعن في دينهم، وإذا حاججهم المناظر وقال: هذا من الملعونين على لسان الصادق أو الباقر أو غيرهما من الأئمة، أو قال لهم: هذا مطعون في دينه، أو قال ما يوجب زندقته.