الصفحة 106 من 1053

وقيل: ظن ببني آدم جميعًا حينما رأى ما ركب فيهم من الشهوة والغضب فصدق على كفرة بني آدم ظنه الذي ظن حين قال كما حكى الله عنه: (( ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ) ) [الأعراف:17] . ظنًا منه أنه يفعل ذلك لا علمًا. وعلى هذا التفسير المتقدم جمهور مفسري أهل السنة ( [633] ) .

[12] - قوله تعالى: (( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ) [محمد:1] .

قال القمي في سبب نزول هذه الآية: (نزلت في الذين ارتدوا بعد رسول الله وغصبوا أهل بيته حقهم، وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن ولاية الأئمة عليهم السلام) ( [634] ) .

ثم أسند إلى أبي جعفر الباقر قصة خروج علي رضي الله عنه بعد بيعة أبي بكر رضي الله عنه إلى المسجد وقراءته لهذه الآية وقوله لابن عباس: (أتشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه استخلف فلانًا؟ قال: ما سمعت رسول الله أوصى إلا إليك. قال: فهلا بايعتني؟ قال: اجتمع الناس عليه فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كما اجتمع أهل العجل على العجل ها هنا فتنتم..) ( [635] ) .

المناقشة:

هذه الآية إخبار من الله عن الكفار الذين كفروا به وعبدوا معه غيره، وصدوا الناس عن دين الإسلام فأحبط ما كان لهم من أعمال يرون أنها قربة وأنها تنفعهم كالعتق والصدقة وقرى الضيف، وبهذا قال مفسروا أهل السنة ( [636] ) .

[13] - قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) ) [البينة:6] .

قال القمي في تفسير هذه الآية: (أنزل عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين، أولئك هم شر البرية أي: الخليقة) ( [637] ) .

ويلاحظ أن هذه الآية في الكفار من أهل الكتاب والمشركين، وصرفها عنهم إلى صحابة رسول الله تعسّفًا في كتاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت