فهرس الكتاب
فقد روى سليم بن قيس الهلالي عن علي رضي الله عنه أنه سأل سلمان الفارسي: (هل تدري من أول من بايع أبا بكر على منبر رسول الله؟، ثم أخبره بأن الذي بايع أبا بكر أولًا هو إبليس، ثم روى له قصة حصلت يوم غدير خم حين نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامًا من بعده بأمر الله، وأخبر أصحابه بأن عليًا أولى بهم من أنفسهم، فحزن إبليس وخشي أن يتم الأمر لعلي، لكن الصحابة بامتناعهم عن مبايعة علي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمبايعتهم غيره بدلًا منه قد أزالوا هذا الحزن عنه، فخرج إلى أبالسته قائلًا لهم: (كيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وما أمرهم به رسوله؟. قال علي: وذلك قوله تعالى:(( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [سبأ:20)] ( [630] ) .
وقد أسند الكليني هذه القصة إلى أبي جعفر، وفيها زيادة وهي قول أبي جعفر: (وكان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، والظن من إبليس، وذلك حين قالوا لرسول الله: إنه ينطق عن الهوى، فظن لهم إبليس ظنًا، فصدقوا له) ( [631] ) .
وأسند القمي هذه القصة إلى جعفر الصادق مع اختلاف في بعض الألفاظ ( [632] ) .
المناقشة:
هذه الآية والتي قبلها إخبار من الله تعالى عن مملكة سبأ التي كانت قائمة باليمن يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، فكفرت بأنعم الله، فأبدلها الله بجنتيها جنتين ذواتي أكلخمط. وقد كان إبليس ظن فيهم ظنًا غير يقين أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله فصدق الله ظنه عليهم بإغوائهم.