فهرس الكتاب
قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد علم بالاضطرار أنه كان في هؤلاء السابقين الأولين: أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم بيده عن عثمان لأنه كان غائبًا قد أرسله إلى أهل مكة ليبلغهم رسالته، وبسببه بايع النبي صلى الله علية وسلم الناس لما بلغه أنهم قتلوه) ( [674] ) .
وروى الشيعة عن أبي جعفر الباقر أن عدد الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة كان ألفًا ومائتين -وفي رواية - ألفًا وثلاثمائة ( [675] ) .
ولكن رغم تسليم الإثني عشرية لهذه النصوص فإنهم يرون أن الرضا الذي وقع في بيعة الرضوان، والمغفرة العامة لأهل بدر كلها مشروطة بسلامة العاقبة وعدم النكث ( [676] ) .
وترد عليهم المناظرة التي جرت بين إمامهم الخامس أبي جعفر الباقر وأحد الخوارج؛ فإن الباقر احتج على الخارجي بأحاديث في فضائل علي، والخارجي ردها بقوله: (أحدث الكفر بعدها. فقال له أبو جعفر: ثكلتك أمك! أخبرني عن الله أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال: لئن قلت: لا كفرت. قال فقال: قد علم. قال: فأحبه الله على أن يعمل بطاعته، أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته. فقال له أبو جعفر: فقم مخصومًا) ( [677] ) .
وكذلك الصحابة رضي الله عنهم قد أخبر الله بأنه رضي عنهم وأمر بالاستغفار لهم، والرضا من الله صفة أزلية لا أول لها وهو سبحانه لا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضا، ومن رضي الله عنه لا يسخط عليه أبدًا، وخبر الله لا ينسخ ولا يبدل، ولا يجوز أن يتناقض أبدًا، ومن دفع خبر الله برأيه ونظره كان ملحدًا ( [678] ) .