فهرس الكتاب
وقد نهج بعض الشيعة منهجًا آخر في دفع نصوص الرضا عن الصحابة بقولهم: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ ) ) [الفتح:18] ، ولم يقل عن المبايعين؛ قال محمد مهدي الخالصي -ويعد عندهم من المجتهدين-: لو أنه قال: لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة، أو عن الذين بايعوك، لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع، ولكن لما قال: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ ) )فلا دلالة فيها إلا على الرضا عمن محض الإيمان. ( [679] )
وقال المامقاني: (إن الآية إنما نطقت برضاه عن المؤمنين المبايعين تحت الشجرة، ولم يدل على رضاه عن كل مبايع تحتها وإن كان منافقًا، ولو قال: لقد رضي الله عن المبايعين تحت الشجرة لدل على رضاه عن آحادهم، ولم يقل ذلك بل علق الرضا على الإيمان والبيعة جميعًا( [680] ) ويرد عليهم بقوله تعالى: (إِذْ يُبَايِعُونَكَ) فإن"إذ"ظرف، وسواء كانت ظرفًا محضًا، أو كانت ظرفًا فيها معنى التعليل؛ فإنها تدل على تعلق الرضا بالمبايعين، فعلم أن جميع المبايعين من المرضي عنهم.
ويرد عليهم أيضًا بما ذكره هاشم البحراني -وهو من علمائهم- عن جابر بن عبد الله الأنصاري -وهو يعد عندهم من شيعة علي - قال: «كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فقال لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنتم اليوم خيار أهل الأرض) ، فبايعنا تحت الشجرة على الموت، فما نكث أصلًا أحدٌ إلا ابن قيس وكان منافقًا» ( [681] ) .
وابن قيس هذا هو: الجد بن قيس تخلف عن بيعة الرضوان تحت الشجرة واستتر بجمل أحمر، وجاء في الحديث: «كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر» ( [682] ) ، ( [683] ) .
[2] ومن الأحاديث التي استدلوا بها على ارتداد الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!» ( [684] ) .