الصفحة 115 من 1053

ولم يعتمد الشيعة على هذا اللفظ في استدلالهم، وإنما كان عمدتهم لفظًا آخر ذكروه في كتبهم، هو «سيأتي أمتي مثل ما أتى على بني إسرائيل مثلًا بمثل..» ( [685] ) .

وقد استدلوا بهذا اللفظ على كفر الصحابة وارتدادهم بعد وفاة نبيهم معللين ذلك بكفر الأمم السابقة وارتدادها بعد أنبيائها، زاعمين أن حال هذه الأمة في الارتداد أشد من أحوال الأمم السابقة؛ فقد استدل الحر العاملي بهذا الحديث على: (أن كل ما وقع في الأمم السابقة يقع في هذه الأمة مثله، وما هو أعظم منه وأفضل، أو أزيد) ( [686] ) ، وقال: (ووجهه واضح فإن نبينا أفضل الأنبياء، وأمته أشرف الأمم) ( [687] ) .

وممن استدل به من الشيعة على ارتداد الصحابة الطوسي ( [688] ) ، والكاشاني ( [689] ) ، والتستري ( [690] ) ، والشيرازي ( [691] ) ، والنوري الطبرسي ( [692] ) ، وغيرهم. وكلهم عللوا ارتداد هذه الأمة بعد نبيها بارتداد الأمم التي قبلها بعد أنبيائهم.

ولم يقتصر الشيعة في هذا الباب على الاستدلال، بل أكدوا وقوع الارتداد، معللين هلاك هذه الأمة بعد نبيها بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية، والقرون السالفة.

وقد استدلوا على ارتداد الصحابة بما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لعلي: «يا علي! إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلًا وخالفوا خليفته، وسيتخذ أمتي عجلًا ثم عجلًا ثم عجلًا ( [693] ) ، ويخالفونك وأنت خليفتي، هؤلاء يضاهئون أولئك في اتخاذهم العجل، ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معي في الرفيق الأعلى، ومن اتخذ العجل بعدي وخالفك ولن يتوب فأولئك مع الذين اتخذوا العجل بزمان موسى ولم يتوبوا، فهم في نار جهنم خالدين مخلّدين» ( [694] ) .

ونسبوا إلى علي بن أبي طالب قوله: (إنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية) ( [695] ) . ونسبوا نحوًا من هذا القول إلى سلمان الفارسي ( [696] ) .

وأبي جعفر الباقر ( [697] ) ، والحسن العسكري ( [698] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت