الصفحة 116 من 1053

والصحابة في نظر الشيعة أشبه شيء ببني إسرائيل الذين اتخذوا العجل، وبغيرهم من الأمم الذين خالفوا أنبياءهم، ولم يوفوا لأوصيائهم؛ فقد جاءت الروايات الكثيرة عندهم تصرح أن المجتمعين على بيعة أبي بكر كانوا بمنزلة عبدة العجل، وأن أبا بكر بمنزلة العجل ( [699] ) .

المناقشة:

إن اللفظ الذي استدلوا به: «سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل» لم يرد في أي كتاب من كتب الحديث. وقد رجح الألوسي عدم صحته معللا ذلك بأنه [كان في بني إسرائيل مالم يذكر أحد أنه يكون مثله في هذه الأمة، كنتق الجبل عليهم حين امتنعوا عن أخذ ما آتاهم الله تعالى من الكتاب، والبقاء في التيه أربعين سنة حين قالوا لموسى: (( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) )[المائدة:24] ، ونزول المن والسلوى عليهم فيه، إلى غير ذلك. ( [700] ) .

أما اللفظ الآخر الصحيح «لتتبعن سنن من كان قبلكم» فهو إعلام منه صلى الله عليه وسلم بأن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم ( [701] ) ، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن آخر الزمان شر، وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق» ( [702] ) .

وبيّن أن قرنه خيرُ القرون فقال: «إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» ( [703] ) وقد دل هذا الحديث على أن أفضل القرون: القرون الثلاثة الأولى القريبة العهد بالنبوة؛ حيث إنها أشد القرون تمسكًا بالسنن واجتنابًا للبدع، ودل على أن الجهل سيتفشى في القرون التي بعدها بسبب بعد الناس عن آثار الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت