فرضي الله عن عمر، فلقد كان إسلامه عزًا للإسلام، وخلافته نصرًا له، ووفاته فجيعة لأمة محمد عليه الصلاة والسلام.
ورغم فضله وسابقته وقربه من رسول الله، فإن الشيعة سلقوه بألسنة حداد، ورموه بكل شين ونقيصة، ووجهوا إليه شتى المطاعن، ولبيان موقفهم منه قسّمت هذا الباب إلى فصول.
الفصل الأول
ذكر جملة من المطاعن التي وجهها الشيعة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وجّه الشيعة الإثنا عشرية إلى عمر الفاروق رضي الله عنه العديد من المطاعن، ولبيانها قسّمت هذا الفصل إلى مباحث:
المبحث الأول: طعن الشيعة في نسب الفاروق رضي الله عنه:
يزعم الشيعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء من سفاح، ويروون لإثبات هذا الزعم قصة طويلة ينسبونها إلى جعفر الصادق ؛ فقد ذكر صاحب كتاب عقد الدرر في بقر بطن عمر، وغيره من مصنفي الشيعة هذه القصة منسوبة إلى الصادق، ومما قاله: [كانت صهاك ([1] ) جارية لـ عبد المطلب، وكانت ذات عجز، وكانت ترعى الإبل، وكانت حسناء من الحبشة تميل إلى النكاح، فنظر إليها نفيل جد عمر فهويها وعشقها من مرعى الإبل، فوقع عليها، فحملت منه بـ الخطاب ( [2] ) ، فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمه صهاك فأعجبه عجزها، فوثب عليها فحملت منه بـ خيثمة ( [3] ) ، فلما ولدتها خافت من أهلها، فجعلتها في صوف، وألقتها بين أحشام مكة ( [4] ) ، فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد، فحملها إلى منزله ورباها، وسمّاها خيثمة، وكانت شيمة العرب من ربّى يتيمًا يجعله ولدًا، فلما بلغت خيثمة نظر إليها الخطاب فمال إليها، وخطبها من هشام فزوجها، فأولد منها عمر، فكان الخطاب أباه وجده وخاله، وكانت خيثمة أمه وأخته وعمته فافهم، وقيل -والكلام لصاحب كتاب عقد الدرر - في هذا المعنى شعر وقيل: إنه ينسب إلى الصادق عليه السلام:
من جده خاله ووالده ووالدته أخته وعمته
أجدر أن يبغض الوصي وأن ينكر يوم الغدير بيعته
وقيل فيها:
زنت صهاك بكل علج وعلمها بالزنا حرام