فهرس الكتاب
ولعل هذا الكلام المختلق مقتبس من رواية المفضل بن عمر الجعفي ( [123] ) عن جعفر الصادق في كتابه الذي سماه الهفت الشريف ( [124] ) ، وملخصة: (إن عمر هدد أن يغور ماء بئر زمزم، وأن يرفع عن البيت الحرام رسم المقام، وأن يقتل عليًا إن لم يزوجه ابنته أم كلثوم، فألقى علي شبه أم كلثوم على جريرة بنت عمر( [125] ) ، فتزوجها عمر وهو يظنها أم كلثوم بنت علي، بينما هي ابنته جريرة، ولم ينتبه لحقيقتها إلا بعد فوات الأوان) ( [126] ) .
وهذه القصة التي سقتها من كتب الإثني عشرية، من كتب الغلاة، من الخرافات التي لا يقبلها عقل، ولا يصححها نقل، والروايات الكثيرة التي بلغت حد التواتر والمنقولة عن مصنفي الشيعة في إثبات هذا الزواج -وخاصة ما ورد في الأصول الأربعة عند الشيعة - فيها رد ظاهر على هذه الخرافة المخترعة؛ فـ الكليني والطوسي أسندا إلى جعفر الصادق أنه سئل عن المرأة المتوفى عنها زوجها أين تعتد: (أفي بيتها أم حيث شاءت، فقال: بل حيث شاءت، إن عليًا صلوات الله عليه لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته) ( [127] ) فهل انطلق علي بالجنية اليهودية إلى بيته لتعتد فيه، أم انطلق بابنته أم كلثوم؟
وأسند الطوسي إلى الباقر قوله: (ماتت أم كلثوم بنت علي، وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلي عليهما جميعًا) ( [128] ) فهل أنجبت الجنية لـ عمر زيدًا، وبقيت إلى أن ماتت مع ابنها في يوم واحد؟ وكيف وقد زعم الشيعة أن الجنية رجعت إلى بلادها إثر موت عمر رضي الله عنه ( [129] ) ؟ علمًا بأن أم كلثوم كانت حاملًا بـ زيد بن عمر عندما استشهد عمر رضي الله عنه، كما ذكر ذلك صاحب كتاب الأشعثيات فيما أسنده إلى علي بن الحسين رضي الله عنهما ( [130] ) .
فهل أخذ علي الجنية إلى بيته واستبقها إلى أن وضعت ولدها.