فهرس الكتاب
و التستري قد ذكر أن محمد بن جعفر بن أبي طالب قد خلف على أم كلثوم بعد وفاة عمر بن الخطاب، فقال: [إن محمد بن جعفر تشرف بمصاهرة علي (ع) بعد موت عمر بن الخطاب، وزوجه أم كلثوم أرملة عمر] ( [131] ) . فهل تزوج محمد بن جعفر جنية بعد وفاة عمر رضي الله عنه؟
إن هذا الافتراء غير مقبول عند أكثر الشيعة، وقد تقدمت أقوالهم في إثبات هذه القصة، وقالوا: إن عمر رضي الله عنه تزوج أم كلثوم بنت علي حقيقة.
والسؤال الذي يُطرح عليهم مرة أخرى: لماذا زوج علي ابنته لـ عمر بن الخطاب مع علمه أنه كافر؟
كبار علماء الشيعة يزعمون أن هذا الزواج تم بالقهر والاغتصاب، مستدلين بقول أبي عبد الله جعفر الصادق عن زواج أم كلثوم بـ عمر: (إن ذلك فرج غصبناه) ( [132] ) زاعمين أن مثل أم كلثوم مع عمر مثل آسية مع فرعون ( [133] ) .
وأجابوا على السؤال المطروح آنفًا: بأنه لا يمتنع شرعًا إنكاح الكافر قهرًا، خاصة إذا كان هذا الكافر مظهرًا للإسلام متمسكًا بظاهر الشريعة ( [134] ) .
قال المرتضى: [ولا يمتنع أيضًا من مناكحة الكفار على سائر أنواع الكفر، وإنما المرجع فيما يحل ويحرم من ذلك إلى الشريعة، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام أقوى حجة من أحكام الشريعة ([135] ) ، فإن قيل: لو أكره على نكاح اليهود والنصارى أكان يجوز ذلك؟ قلنا: إن كان السؤال عما في العقل فلا فرق بين الأمرين. وإن كان عما في الشرع فالإجماع يحظر أن ينكح اليهود على كل حال، وما أجمعوا على حظر نكاح من ظاهره الإسلام وهو على نوع من القبيح يكفر به إذا اضطررنا إلى ذلك وأكرهنا عليه] ( [136] ) . وبمثل قوله قال الطوسي ( [137] ) . والبياضي ( [138] ) .
ومفاد كلامهم إن هذا الزواج تم بالإكراه، وأن عمر كان متمسكًا بظاهر الإسلام وإن كان في الباطن كافرًا، والزواج بهذه الصورة جائز.