فهرس الكتاب
بيد أن الطوسي نفى في موضع آخر أن يكون الزواج تم قهرًا، فقال حاكيًا عن هذا الزواج: [في أصحابنا من أنكر هذه التزويج، ومنهم من أجازه وقال: فعل ذلك لعلمه بأنه يقتل دونها، والصحيح غير ذلك، وأنه زوجها منه تقية] ( [139] ) .
وكذا قال المجلسي، مما قاله تعليقًا على قول جعفر الصادق: (إن ذلك فرج غصبناه) : تدل على تزويج أم كلثوم من الملعون المنافق ضرورة وتقية ( [140] ) .
وقال الطوسي: فزوجها منه حين ظهر له أن الأمر يؤول إلى الوحشة ( [141] ) .
وأما دعوى الشيعة أن الزواج كان تقية -مع تسليم بعضهم أنه كان اختيارًا لا قهرًا- وما كان كذلك كان جائزًا ولو كان الزوج كافرًا: فدعوى باطلة؛ لأن زواج المسلمة بالكافر يحرم بالإجماع، لقوله تعالى: (( وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) ) [البقرة:221] ، وقوله تعالى: (( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) ) [الممتحنة:10] ولأن في هذا الزواج خوف وقوع المؤمنة في الكفر بدليل الإشارة إلى ذلك في آخر الآية (( أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) ) [البقرة:221] ؛ أي يدعون المؤمنات إلى الكفر، والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار؛ لأن الكفر يوجب النار، فكان زواج الكافر من المسلمة داعيًا إلى الحرام، فصار حرامًا.
وحاشا لـ علي رضي الله عنه أن يستحل ما حرم الله خشية أن تحدث القطيعة والوحشة بينه وبين عمر، وكيف يخشى علي من الوحشة ويزوج ابنته لمن يعتقد كفره -على حد زعمهم- وهو لا يبالي ولا يستوحش ولو كان وحده إذا كان على الحق كما يروون عنه: (إني والله لو لقيتهم واحدًا، وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت) ( [142] ) . أو كيف يستحل ما حرم الله بمبرر التقية كما زعموا، وهل التقية التي عنوها إلا الكذب المحض، وحاشا لـ علي أن يكذب، وهو القائل: (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده) ( [143] ) .