الصفحة 264 من 1053

أو كيف يخاف ولا يبذل نفسه دون عرضه، وهو- كما يدعي الشيعة الشجاع الصنديد، والأسد الغضنفر، الذي قتل ثمانين ألفًا من الجن في موقعه واحدة، وهو وحده ليس معه من يساعده ( [144] ) . وقد ذكر الراوندي: (إن عليًا بلغه عن عمر ذكر شيعته، فاستقبله في بعض طرق بساتين المدينة وفي يد علي القوس، فقال: يا عمر ! بلغني عنك ذكرك شيعتي، فقال: أربع على ظلعك، فقال: إنك لها هنا، ثم رمى بالقوس على الأرض فإذا هو ثعبان كالبعير فاغرًا فاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه، فصاح عمر: الله الله يا أبا الحسن، لا عدت بعدها في شيء، وجعل يتضرع إليه، فضرب بيده إلى الثعبان فعادت القوس كما كانت، فمضى عمر إلى بيته مرهوبًا) ( [145] ) .

فـ علي هنا ارهب عمر لمجرد أنه ذكر شيعته -كما أفادت هذه الرواية- أفما كان بإمكانه أن يرهبه لمّا رغب في نكاح ابنته بقوس آخر.

فالذي ينبغي أن يصير إليه الشيعة ويسلموا له، هو أن السبب في هذا الزواج هو الحب والرغبة في تقوية أواصر القربى ( [146] ) ، وليس الوحشة والتقية والخوف كما ذكروا، وذلك الانتفاء الأمور السابقة، ولوجود ما يؤيد هذا الحب في كتبهم؛ فقد ذكر هاشم الحسيني أن عمر ألحق الحسن والحسين وأبا ذر وسلمان بأهل بدر في العطاء، وأعطاهم أكثر مما يعطي ولده ( [147] ) ، حتى إن ابنه أنكر عليه تقديم الحسن والحسين، وقال له: (قدمتهما عليّ ولي هجرة وصحبة دونهما) ( [148] ) ولكنه لم يلتفت لقوله، وبقي على تقديمهما والإحسان إليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت