الصفحة 266 من 1053

يزعم الشيعة الإثنا عشرية أن عمر رضي الله عنه آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وخالفه بعد مماته. ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يقتل عمر لشدة بغضه له، ولخوفه على الإسلام منه، فأنزل الله تعالى عليه قوله: (( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) ) [مريم:84] وهذه الآية نزلت في عموم الكفار، ولم يقل أحد من المفسرين أنها نزلت في عمر رضي الله عنه ( [156] ) ولبيان هذه المزاعم قسّمت المبحث إلى مطلبين:

المطلب الأول: زعمهم أن عمر رضي الله عنه آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته:

ومن الأمثلة التي ذكروها على ذلك:

1-شدة إنكار عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل في صلح الحديبية:

فقد روى القمي بسنده عن أبي عبد الله جعفر الصادق في قصة صلح الحديبية أنه قال: «فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح، أنكر عامة أصحابه، وأشد من كان إنكارًا عمر ( [157] ) ، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم. قال: فنعطي الدنية في ديننا؟ قال: إن الله وعدني ولن يخلفني. قال -أي عمر: لو أن معي أربعين رجلًا لخالفته» ( [158] ) .

وذكروا أن عمر قال عن نفسه أنه شك في ذلك اليوم، فنسبوا إليه قوله: [ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ] ( [159] ) .

قال ابن طاوس عن هذه المقالة التي نسبوها إلى عمر: [ومن طريف ذلك شهادته على نفسه بالردة عن الإسلام، والشك في دين الله، وما كان معه ومع أتباعه من الحجة على إسلامه إلا إظهار الشهادة، فإذا اعترف أن ذلك الظاهر قد صار شكًا وقدحًا في الإسلام، فأي طريق يبقى لتأولهم في الظاهر إلى زوال ذلك الشك] ( [160] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت