فهرس الكتاب
فإن قدح الشيعة في عمر لكونه نهى عن متعة الحج -كما زعموا- فـ أبو ذر كان أعظم نهيًا عنها من عمر، وهم يتولون أبا ذر ويعظمونه، فإن كان الخطأ في هذه المسألة يوجب القدح، فينبغي أن يقدحوا في أبي ذر، وإلا فكيف يقدح في عمر دونه، وعمر أفضل وأفقه وأعلم منه] ( [315] ) .
أما زعم الشيعة أن عمر حذف من الأذان: حيّ على خير العمل. مستدلين على ذلك بما نسبوه إليه: (ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهم أعاقب عليهن.. وذكر منهن: وحيّ على خير العمل) ( [316] ) : فقد تقدم أن زيادة (حي على خير العمل) : من الكذب الموضوع باتفاق أهل العلم. ولم ترد في أي كتاب من كتب أهل السنة، بل هي من وضع الشيعة الذين يزعمون أن عمر أمر أن يطرح من الأذان: (حي على خير العمل) ( [317] ) . وذلك إمعانًا منه في تعطيل ولاية علي بن أبي طالب ؛ لأنهم فسّروا (خير العمل) : بأنه ولاية علي ؛ فقد أسند الصدوق إلى جعفر الصادق أنه سئل عن معنى (حي على خير العمل) ؟ فقال: (خير العمل: الولاية) ( [318] ) .
وأسند نحوه إلى أبي جعفر الباقر ( [319] ) .
وأسند أيضًا إلى علي بن موسى الرضا أنه سئل عن (حي على خير العمل) : (لم تركت من الأذان؟ فقال:... إن خير العمل: الولاية. فأراد من أمر بترك(حي على خير العمل) من الأذان ألا يقع حث عليها ودعاء إليها) ( [320] ) .
ويعجب الإنسان حين يجد الدعوة إلى إقامة الصلاة مقرونة بالدعوة إلى ولاية علي رضي الله عنه -عند الشيعة - ولكن العجب يزول حين يجد بعضهم يؤولون الصلاة في قوله تعالى: (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) ) [البقرة:45] بأنها: إقامة ولاية علي ؛ فقد ذكر الحائري أن علي بن أبي طالب أول هذه الآية؛ ففسّر الصبر بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفسّر الصلاة بأنها إقامة ولايته رضي الله عنه ( [321] ) ، ونقل عنه قوله لـ سلمان الفارسي: (من أقام ولايتي فقد أقام الصلاة) ( [322] ) .