فهرس الكتاب
ولقد كان عمر رضي الله عنه يلتمس بذلك أيضًا تمام العمرة، فقد روى الإمام مسلم بسنده أن عمر قال لـ أبي موسى لما قال له: «يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ قال: إن نأخذ بكتاب الله، فإن الله عز وجل قال: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) ) [البقرة:196] ، وإن نأخذ بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام فإن النبي لم يحل حتى نحر الهدي» ( [311] ) .
وروى الإمام أحمد بسنده أن عبد الله بن عمر كان يفتي بالذي أنزل الله عز وجل من الرخصة بالتمتع ( [312] ) ، وسنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فقال له أناس: (كيف تخالف أباك، وقد نهى عن ذلك؟ فقال عبد الله: ويلكم ألا تتقون الله، إن كان عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير، ويلتمس به تمام العمرة، فلم تحرمون ذلك وقد أحله الله، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر؟ إن عمر لم يقل: إن العمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج) ( [313] ) .
فاتضح من قول عبد الله بن عمر المتقدم، وأقوال الصحابة الآخرين الذين رووا عن عمر إقراره بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوا متعة الحج: أنه رضي الله عنه لم يقل بتحريم متعة الحج، وإنما أرشد الصحابة إلى ما رأى أنه أفضل، وهو لم يعتمد في ذلك على الرأي المجرد، بل كان عمدته في ذلك قول الله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) ) [البقرة:196] ، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يحلّ، بل بقي على إحرامه حتى نحر الهدي.
ولقد كان قول أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في متعة الحج أشد من قول عمر بكثير؛ فإنه قال عن متعة الحج: (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة) ( [314] )