فهرس الكتاب
ودليل واحد من هذه الأدلة كاف في إبطال مزاعم الشيعة هذه، فكيف وقد تضافرت الأدلة على أن (حي على خير العمل) التي يقولها الشيعة في أذانهم ( [328] ) إلى يوم الناس هذا من الأمور المبتدعة التي لم تكن على عهد رسول الله ولا خلفائه الأربعة الراشدين الذين كان منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولقد كان يؤذن في خلافة علي رضي الله عنه كما كان يؤذن في عهد الرسول والخلفاء الثلاثة بعده، بل لقد أخبر إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ؛ وهو من ذرية أبي محذورة الصحابي، وقد توفى في المائة الثانية ( [329] ) أن الأذان كان في زمنه كالأذان الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجده أبي محذورة ( [330] ) ، ولو كان عمر رضي الله عنه أسقط (حي على خير العمل) لأعادها علي في خلافته، ولكنه لم يفعل، فدل على بطلان مزاعم الشيعة.
أما زعم الشيعة أن عمر رضي الله عنه هو الذي زاد على الأذان: (الصلاة خير من النوم) فغير صحيح، بل هي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى ابن خزيمة والدارقطني بإسنادهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حيّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، مرتين الله اكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله» ( [331] ) . والإسنادان صحيحان. وقوله: [من السنة] يفيد الرفع، فيعطى الحديث حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث أبي محذورة، الذي أخبر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه صفة الأذان، ذكر أبو محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «فإن كان صلاة الفجر، قلتَ: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله» ( [332] ) .