فهرس الكتاب
وأسند النسائي إليه قوله: «كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله» ( [333] ) . وروى الترمذي بسنده عن بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تثوبنّ في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر» ( [334] ) والتثويب هنا هو قول: (الصلاة خير من النوم) ، كما قال الترمذي.
وبهذه الأدلة التي سُردت يتبين أن قول: (الصلاة خير من النوم) إنما هو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن عمر كان متبعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبقى الأذان على الصفة التي كان عليها زمن رسول الله عليه السلام.
ثالثًا: زعم الشيعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابتدع في الصلاة أمورًا كثيرة لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأمور التي ذكروها:
1-وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة:
قال البياضي يعدد ما أسماه ببدع عمر: (وأبدع الكتف، وهو في الصلاة من فعل اليهود والنصارى) ( [335] ) .
وقال علي الكوفي بعد ما عد جملة من مخالفات عمر: (ثم أتبعها بفعل من أفعال اليهود والنصارى في عقد اليدين في الصلاة، وذلك عقد اليدين في الصدر إذا قاموا إلى الصلاة؛ لأن اليهود يفعل ذلك في صلاتهم، فلما رآهم عمر يستعملون ذلك استعمل ذلك موافقًا لهم، واقتداء بهم، وأمر الناس بفعل ذلك) ( [336] ) .
وزعمهم هذا باطل، لما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك، بل وأمره أصحابه أن يفعلوه. والروايات الكثيرة الصحيحة خير شاهد على فساد قولهم عن عمر رضي الله عنه أنه أول من ابتدع ذلك، ومن هذه الروايات: