فهرس الكتاب
أما عن زعم الشيعة أن عمر رضي الله عنه هو الذي زادها في الصلاة: فكذب، بل هي من سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة صريحة أنه أمر أصحابه أن يقولوها، وقالها هو عليه السلام، ومدّ بها صوته كما أفادت الروايات الكثيرة في ذلك، منها ما أخرجه البخاري -واللفظ له- ومسلم وأبو داود وأحمد بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إذا أمّن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» . وفي رواية أخرى: «إذا قال أحدكم: (آمين) ، وقالت الملائكة في السماء: (آمين) ، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له» وفي رواية ثالثة: «إذا قال الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالّين) ، فقولوا: (آمين) ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ( [351] ) .
وأخرج النسائي نحوه عن أبي موسى الأشعري يرفعه، وفيه: «فقولوا: آمين يحبكم الله» ( [352] ) .
وأخرج الترمذي وأبو داود وابن ماجة بأسانيدهم عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ (ولا الضالّين) ، قال: (آمين) ، ورفع بها صوته» ( [353] ) .
وأخرج أبو داود وابن ماجة نحوه عن أبي هريرة، وفيه: «حتى يسمع من يليه من الصف الأول فيرتج بها المسجد» ( [354] ) .
وأسند ابن ماجة نحوًا من هذين الحديثين إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيه قوله: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: (ولا الضالين) ، قال: (آمين) » ( [355] ) .
وأخبر عليه الصلاة والسلام أن قول المأمومين: (آمين) بعد قول الإمام: (ولا الضالين) من الأمو التي حسد اليهود المسلمين على فعلها، فقد روى ابن ماجة بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» ( [356] ) .
وأسند ابن ماجة إلى ابن عباس رضي الله عنهما نحوه ( [357] ) .