الصفحة 318 من 1053

الأمر الثاني: وأما زعمهم أن عمر رضي الله عنه رتّب هذه الشورى على أن يسلم الأمر تلقائيًا إلى عثمان ؛ فهو فرية بلا مرية؛ فأين النقل الدال على ذلك؟ والنقل الصحيح الثابت ليس فيه شيء من هذا، بل هو يدل على نقيض ما زعموه، من أن الستة هم الذين جعلوا الأمر في ثلاثة، ثم الثلاثة جعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف، ليس لـ عمر في ذلك دخل؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه أن عمر رضي الله عنه لما قيل له: استخلف، قال: (ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر -أو الرهط- الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمّى: عليًا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن) ( [412] ) ، ولم يقل لهم ما نسبه الشيعة إليه، بل ورد في نفس الرواية أن الستة أصحاب الشورى بعد ما فرغوا من دفن عمر رضي الله عنه اجتمعوا، فأشار عليهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بحل يعجّل من اختيار الإمام، فقال: (اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما يتبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، ولله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليّ، ولله عليّ أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم) ( [413] ) ثم اجتهد رضي الله عنه في اختيار أحدهما، وشاور الناس، فلم يرهم يعدلون بـ عثمان أحدًا، فبايع عثمان ( [414] ) .

الأمر الثالث: وأما زعمهم أن عمر رضي الله عنه أمر بضرب أعناق هؤلاء الستة إن لم يجتمعوا على واحد منهم:

فزعم باطل؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [هذا من الكذب على عمر، ولم ينقل هذا أحد من أهل العلم بإسناد يعرف، ولا أمر عمر قط بقتل الستة الذين يعلم أنهم خيار الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت