الصفحة 317 من 1053

والذي قاله رضي الله عنه في أحقية هؤلاء الستة في الخلافة لم يعارضه فيه أحد من الصحابة، وقد جعل تعيين الخليفة إليهم، ولم يعين واحدًا منهم خوفًا من أن يكون غير هذا المعين أفضل من المعين. وهذا أحسن اجتهاد إمام عالم عادل ناصح، لا هوى له رضي الله عنه ( [408] ) .

وقد ترك التعيين خوفًا من الله تعالى، مع علمه أنه ليس ثَمّ واحدٌ أحق بهذا الأمر من هؤلاء الستة، فجمع بين المصلحتين؛ بين تعيينهم؛ إذا لا أحد أحق منهم، وبين ترك تعيين واحد منهم لما تخوفه من التقصير رضي الله عنه ( [409] ) .

وهو فيما فعله رضي الله عنه متبع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل صاحبه الصديق، وهو قد جمع بين الطريقتين اللتين زعم الشيعة أنه خالفهما؛ بين ترك استخلاف واحد بعينه، وبين جعل الأمر شورى بين ستة زكاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته، وقد أخبر الناس بذلك لما طلب منه أن يستخلف، فقال: (إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني؛ أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم) ( [410] ) .

ولا دليل على أنه يجب على الخليفة أن يستخلف بعده، فلم يترك عمر واجبًا، ولهذا روجع في استخلاف المعين، وقيل له: أرأيت لو أنك استرعيت؟ فقال: (إن الله تعالى لم يكن يضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم) ( [411] ) .

فعلم أن ما فعله رضي الله عنه لا يقدح به، بل يثاب عليه، لأنه فعله باجتهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت