فهرس الكتاب
ويقال له: ليس في الحديث ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسيء الظن ب عمر، أو أن عمر كان يعتقد جواز وقوع الزنا والفواحش من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كل ما ذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر غيرة عمر - والغيرة المحمودة من الأخلاق الفاضلة؛ فقد ثبت عن رسول الله أنه قال: «المؤمن يغار، والله أشد غيرًا» ( [530] ) . ولكن عمر رضي الله عنه قال له: [أعليك أغار] أي: إني لا أغار عليها منك، وإن كنت شديد الغيرة. لما يعرفه رضي الله عنه من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانصرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن القصر لتذكره غيرة عمر رضي الله عنه كان من حيطته، وهذا الذي وقع له في المنام وقع له نحوه يقظة: فقد روى البخاري بسنده: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته صفية بنت حيي -وهو معتكف في المسجد ليلًا- فلما رجعت -أي إلى بيتها- انطلق معها فمر به رجلان من الأنصار، فدعاهما، فقال: إنما هي صفية، قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» ( [531] ) . فهو صلى الله عليه وسلم كره أن يقع في قلب الأنصاريين من وسوسة الشيطان شيء، فأخبرهما بأنها زوجه صفية، وكذلك وقع معه في المنام، فإنه تذكر غيرة عمر، فانصرف عن قصره. وليس في هذا ما يقدح في عمر رضي الله عنه.
وهذا الحديث حجة على الشيعة الذين أنكروا فضل عمر، وزعموا أنه كان كافرًا.