الصفحة 338 من 1053

ولا معنى لإنكار الشيعة لهذه الأحاديث مع صحتها، فإنه قد ورد عن علي رضي الله عنه في كتبهم ما يؤيدها، فمن ذلك: ما نقله أحمد بن داود الدينوري -الشيعي- في كتابه الأخبار الطوال من أن عليًا لما قدم الكوفة قيل له: (يا أمير المؤمنين أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله؛ لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة، ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين، ثم نزل الرحبة) ( [526] ) فقد أبى أن يسكن القصر لكراهية عمر للسكنى فيه، فلولا أنه كان يعتقد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر» وغيرها من الأخبار التي في هذا المعنى لما امتنع عن السكنى في القصر مستدلا بكراهية عمر رضي الله عنه له.

وكذلك لما ولي الخلافة كُلّم في رد فدك، فأبى، وقال: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئًا منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر) ( [527] ) .

وغيرها من الأخبار التي نقلوها عنه في هذا المعنى، والتي هي حجة على الشيعة الذين أنكروا فضائل عمر رضي الله عنه بحجج عقلية واهية لا تكاد تُبيْن.

4-ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة النبوية: قوله صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لـ عمر. فذكرت غيرته، فوليت مدبرًا. فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله» ( [528] )

وهذا الحديث من فضائل عمر رضي الله عنه، وفيه أن الله عز وجل أعد له قصرًا في الجنة يسكنه.

ولكن الشيعة الإثني عشرية عدوه من مساوئ عمر رضي الله عنه، فبدلوا الحق بالباطل: قال ابن طاوس: [يوضح هذا الحديث شهادتهم -يقصد أهل السنة - وشهادة نبيهم أنه كان يسيء الظن بـ عمر، وأن عمر ممن يعتقد جواز وقوع الزنا والفواحش من نبيهم في الجنة، أترى في الجنة تكليفًا أو أمورًا تقتضي وقوع غيرة عمر من نبيهم؟ إن هذا من عظيم ما قبحوا به ذكر خليفتهم عمر، وشهدوا عليه بالضلال وسوء الظن] ( [529] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت