الصفحة 337 من 1053

وكان عمر رضي الله عنه أحد الخمسة الذين كان الصحابة يأخذون عنهم شرائعهم باعتراف الشيعة أنفسهم ( [521] ) .

وكان أهل المدينة إلى قوله رضي الله عنه أميل، ومذهبهم أرجح مذاهب الأمصار؛ فإنه لم يكن في مدائن الإسلام في القرون الثلاثة أهل مدينة أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، وهم متفقون على تقديم قول عمر على قول علي. ( [522] ) .

أضف إلى هذا علماء الكوفة الذين صحبوا عمر وعليًا ؛ كـ علقمة والأسود وشريح وغيرهم كانوا يرجحون قول عمر على قول علي. ( [523] ) .

ولا ريب أن صواب عمر في مسائل النزاع وموافقة للنصوص أكثر من صواب عثمان وعلي وغيرهم من الصحابة- عدا أبا بكر ( [524] ) . وهذا لا يعني أنه رضي الله عنه كان محيطًا بكل العلم؛ فإنه قد كان يخطئ في مسائل، ولكن أخطاء علي رضي الله عنه كانت أكثر ( [525] ) ، وليس في هذا ما يقدح في عمر أو في علي لما قدمناه من عدم عصمتهما، بخلاف ما تزعمه الشيعة في علي.

وبناء على ما تقدم: فإن قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله جعل الحق على لسان عمر» ، وقوله: «إنه كان في الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم، فإنه عمر» ، وقول الصحابة عن عمر: (ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر) ، وغيرها من الأقوال التي تفيد هذا المعنى، فإنها جميعًا تدل على كثرة صواب عمر، ولا تنافي بينها وبين ما ورد له من أخطاء اجتهادية إن صحت هذه الأخطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت