فهرس الكتاب
فتأمل: كيف نسي جعفر الصادق -وهو الإمام المعصوم عند الشيعة - هذه الآية وقت الخصومة، ولم ينتبه إليها ويتذكرها إلا عندما عاد إلى بيته، وجلس يقرأ في القرآن فمر بها. ثم جاء بعد ما قرأها إلى عبد الله بن الحسن، وذكر له أنه لم يتنبّه إلى هذه الآية إلا عند قراءتها، فأقلقته -كما نقلوا ذلك عنه- ثم تأمل قول عبد الله بن الحسن يقسم بالله كأنه لم يقرأ هذه الآية أو تمر عليه قط، وهذا النسيان لهذه الآية حصل منهما نتيجة مشاجرة بسيطة، ومنهما أحد المعصومين -عند الشيعة - ثم يجهّلون عمر لنسيانه الاستدلال بقوله تعالى: (( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) ) [الزمر:30] ، مع أن الخطب الذي ألمّ بـ عمر رضي الله عنه وبإخوانه من الصحابة، والمصيبة التي نزلت بهم نتيجة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم، ولا تقاس بما وقع بين الصادق وعبد الله بن الحسن من كلام.
وأما قول هاشم معروف الحسيني عن عمر: (إنه أول من قال بالرجعة؛ لأنه قال: إن رسول الله لم يمت: فقد تقدم ما فيه الردّ على شبهته؛ من كون الفاروق رضي الله عنه اشتبه عليه موته، فقال: إنه لم يمت، ولم يقل قط: إنه مات وسيرجع بعد الموت كما هو حال الرجعة -عند الشيعة -.
أما قول أول من قال بالرجعة فهو عبد الله بن سبأ باعتراف الشيعة أنفسهم ( [518] ) ، ومنه أخذت الشيعة الإمامية هذا المعتقد ( [519] ) .
فليس عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من قال بالرجعة -كما زعم هاشم الحسيني -.
وخلاصة القول في هذه المطاعن التي أوردها الشيعة على علم عمر هي: أن عمر رضي الله عنه كان من العلم بمكان، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له بالعلم، وأخبر عن علمه الغزير؛ فقد روى البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم» ( [520] ) .