الصفحة 335 من 1053

فبينت رضي الله عنها أنه كان بين الصحابة منافقين يتربصون بالمسلمين، فخوفهم عمر بقوله عن رسول الله: (إنه سيعود ليقطع أيدي أقوام وأرجلهم) ، ثم بصّر الصديق رضي الله عنه الناس الهدى بعد ذلك، وبين لهم أن الأنبياء كلهم يموتون عندما تلا عليهم الآية.

وهذا الذي حصل لـ عمر رضي الله عنه من نسيانه الاستدلال بهذه الآية التي تلاها الصديق عليه، قد حصل مثله لـ جعفر الصادق -الإمام السادس عندهم- ولرجل آخر من آل البيت هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي من نسيانهما الاستدلال بآية أخرى من كتاب الله لم ينتبه إليها جعفر الصادق إلا عند قراءتها، ثم نبّه إليها عبد الله بن الحسن وكان ناسيًا لها أيضًا؛ فقد روى العياشي أنه: (وقع بين عبد الله بن الحسن، وبين أبي عبد الله عليه السلام كلام حتى ارتفعت أصواتهما، واجتمع الناس، ثم افترقا تلك العشية. ثم ذهب جعفر الصادق إليه في صباح اليوم التالي، وقال لجاريته: قولي يا جارية لـ أبي محمد: هذا أبو عبد الله بالباب، فخرج عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا أبا عبد الله ما بكر بك؟ قال: إني مررت البارحة بآية من كتاب الله فأقلقتني. قال: وما هي؟ قال: قوله عز وجل:(( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) ) [الرعد:21] قال: فاعتنقا، وبكيا جميعًا، ثم قال عبد الله بن الحسن: صدقت والله يا أبا عبد الله، كأني لم أقرأ هذه الآية قط؟ كأني لم يمر بي هذه الآية قط) ( [517] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت