الصفحة 334 من 1053

وهكذا كان حال عمر رضي الله عنه؛ فإنه لعظم المصيبة التي نزلت به نتيجة موت رسول الله، قام في الناس وقال: (والله ما مات رسول الله) ، وقال: (وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم) ( [513] ) وكان عمر رضي الله عنه يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يدبرهم، لا أنه قال بأن الموت لا يجوز عليه كما ذكر ذلك الشيعة، وقد صرح رضي الله عنه بذلك في الغد من يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد صعد المنبر وخطب الناس، ومما قاله لهم: (كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا) ( [514] ) .

وهذا الظن منه رضي الله عنه إنما كان ساعة، ثم تبيّن له موته، ومثل هذا يحصل كثيرًا؛ فقد يشك الإنسان في موت ميت ساعة أو أكثر، ثم يتبيّن له موته. وهذا هو الذي حصل لـ عمر ؛ فإنه رضي الله عنه لما تبين له موته صلى الله عليه وسلم رجع عن مقالته الأولى علانية وأمام الناس؛ فقد صعد المنبر، وقال: (أما بعد، فاختار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم، فخذوا به تهتدوا، وإنما هدى الله به رسوله) ( [515] ) .

ولقد اعتبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مقالة عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يمت، وأنه سيعود فيقطع أيدي المنافقين وأرجلهم. ثم مقالة أبيها الصديق من بعده بأنه قد مات صلى الله عليه وسلم من الأمور التي نفع الله بها المسلمين؛ فقالت: (فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها؛ لقد خوّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقًا فردهم الله بذلك، ثم لقد بَصَّر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم، وخرجوا به يتلون:(( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) ) [آل عمران:144)] ( [516] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت